عمليات تغيير ديمغرافي تَجري بصمت في العاصمة السورية دمشق، هذا ما كشفت عنه وكالة هاوار السورية، بعد ورود تقاريرَ تفيد بنقل طلابٍ وسكّانٍ من محافظاتٍ أخرى لإسكانهم في أحياء بالعاصمة.
الوكالة أكّدت في تقرير لها أنّ عدداً من مديريات التربية في دمشق وريفِها، تشهد ازدحاماً كبيراً، من مراجعين ينحدرون من محافظتي إدلب ودير الزور، وهم يعملون على نقل أولادهم من مدارسِ الشمالِ السوري إلى مدارسِ دمشقَ وريفِها.
هاوار نقلت عن مصادر خاصة أنّ تعميماً صادراً عن وزارة التربية في الحكومة الانتقالية أعاد فتح باب النقل الخارجي للعاملين بين المديريات، بعد إغلاقه لعدة أيام إضافية، مشيرةً إلى أنّ غالبية العناصر والمسؤولين في الحكومة الانتقالية تمَّ منحُهم مساكنَ عسكريةً كانت سابقاً مخصصةً لجنود النظام السابق، أو منازلَ تعود لمقربين ومسؤولين في نظام بشار الأسد تمَّ الاستيلاء عليها.
واعتبرت المصادرُ أنّ ما يحدث في العاصمة، مع اقتراب العام الدراسي، يُعد أكبرَ عملية نزوح صامتة، فرضت على السكان بعد تنفيذ عدةِ مجازرَ، كما هي الحال في مِنطقة عش الورور في برزة البلد بدمشق، التي كانت تسكنها أغلبية من العلويين والكرد، فيما أصبح العديد من شوارعها اليوم ذاتَ أغلبيةٍ من أهالي دير الزور وإدلب، حَسَبَ ما أفاد به التقرير.
ونقلت الوكالة عن مصادرَ وصفتها بالمطلعة أنّ العديد من المسؤولين في حكومة دمشق، كانوا يسافرون كل يوم خميس، بعد انتهاء الدوام، من دمشق إلى إدلب عبر عشرات الباصات الخاصة، وأنّ هناك توجّهاً لتوطينهم في دمشق ومنحهم منازل.
ووفقاً للتقرير، فإنه لم يتبقَّ أيُّ منزل شاغر في المساكن العسكرية أو مساكن الشرطة، وحتى بعض المساكن الأخرى التي تم الاستيلاء عليها بالقوة والترهيب، كما هي الحال في مساكن السومرية والحرس، حيث طلب من السكان بإثبات الملكية وعدم الاعتراف بالوثائق القائمة، والتي غالباً ما تكون عبارة عن ساعة كهرباء أو فاتورة مياه.
وفي ختام التقرير أشارت وكالة هاوار، إلى أنّ مؤشراتِ النزوح والاستيطان في مناطق مثل المرجة وعش الورور، إلى جانب التغيّرات في حركة النقل والتسجيل المدرسي، تظهر ملامح ما يمكن وصفه بـ “تغيير ديمغرافي صامت” في بعض أحياء دمشق، يحدث تدريجياً وبعيداً عن التصريحات الرسمية.
