رغم سقوط نظام الأسد، مازالت بعضُ المناطق في سوريا محتلةً من قِبل تركيا والفصائل الإرهابية التابعة لها. وتمنعُ هذه الجهاتُ على مرأى ومسمعٍ من الحكومة الانتقالية، عودةَ المهجرين قسرًا إلى ديارهم، في ” عفرين وسري كانيه رأس العين وكري سبي تل أبيض” المحتلة.
منطقة عفرين التي ترزح تحت الاحتلال منذ عام 2018، لا يزال أهلها ينتظرون تأمين الظروفِ الملائمة التي تتيح لهم عودةً آمنة وكريمة، وبالتأكيد مادام الاحتلالُ التركي جاثماً على صدور السوريين، فإن المهجرين قسرًا لن يتمكنوا من العودة بأمان إلى أرضهم وديارهم المسلوبة.
الاتفاق الموقع في العاشر من آذار بين القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، ورئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع، تضمن نقاطاً واضحةً وصريحة بشأن عودة المهجرين، إلا أن هذه الحكومة لم توفّر حتى الآن الظروفَ الكفيلة بضمان عودةٍ كريمةٍ لسكان عفرين الأصليين، الذين يعانون شظفَ العيش في المخيمات، في حين عاد بعض المهجّرين إلى مناطقهم في دمشق وريفها، وحماة وحمص وبعض المحافظات الأخرى، بعد فرار بشار الأسد.
الحكومة الانتقالية لم تفِ بالتزاماتها، بشأن إخراج الفصائل الإرهابية التابعة للاحتلال التركي من عفرين… فصائلُ تواصل ارتكاب انتهاكاتٍ يومية، بحق مَن تبقّى من السكان الأصليين…. ليس ذلك فحسب بل تحاول من خلال فصائلَ منضويةٍ في قواتها العسكرية، تجنيد شُبان في الأمن العام، بهدف تحميل أبناء المنطقة مسؤولية الانتهاكات، إلى جانب تثبيت عوائل الفصائل والمستوطنين، عبر تجنيدهم وتسجيلهم على أنهم أبناء المنطقة الأصليين، والهدف تغييرٌ ديمغرافية المنطقة.
ويؤكد المهجرون قسرًا أن العودة الآمنة، مرتبطةٌ بخروج الفصائل وإعادة أملاكهم التي استولت عليها الفصائل التابعة لتركيا، ومستوطنون قدموا من عدة مناطق بسوريا، وسط مطالباتٍ بتقديم ضماناتٍ للعودة، ومحاسبة المتورطين بجرائمَ وانتهاكات، يرتقي بعضها لجرائم حربٍ وجرائمَ ضد الإنسانية.
المعطيات على الأرض تؤكد أن القرار الوطني بسوريا مسلوب، فالاحتلال التركي مازال قائمًا ويتدخل في كل كبيرة وصغيرة بشؤون سوريا، ويمنع بحسب مراقبين، توصل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا والحكومة في دمشق، إلى اتفاق سوري سوري ينهي معاناة السوريين، المستمرة منذ العام ألفين وأحد عشر، وذلك من خلال ممارسة دور الوصاية على السلطات الجديدة.
ملف المهجرين قسرًا من عفرين وسري كانيه رأس العين/ وكري سبي تل أبيض، مازال بانتظار الحل وتطبيق اتفاق العاشر من آذار، أما الواقع على الأرض فيشير إلى استمرار الاحتلال، واستمرار سياسات التغيير الديمغرافي، وتغيير المعالم الثقافية والتاريخية في المناطق المحتلة…. لكن لسان حال المهجرين قسرًا يقول، إن الحقوق لا تسقط بالتقادم وإنهم راجعون لا محالةَ إلى أرضهم وبيوتهم، بعد زوال الاحتلال، وعودة القرار الوطني بسوريا إلى أصحابه.
