في ظلِّ عجزٍ واضح وفشلٍ مستمر للحكومة السورية الانتقالية في بسط الأمن أو حماية المدنيين ضمن مناطق سيطرتها، تتواصل حالات الاختفاء القسري والانفلات الأمني الذي باتَ سمةً يومية لحياة السوريين، دون أي مساءلةٍ أو تحرّكٍ جدِّي من السلطات المعنية. فبينما ترفع الحكومة شعارات الاستقرار والتمثيل الشعبي، تتسع رقعةُ الخوفِ ويزداد عددُ المفقودين، وسط تجاهلٍ صارخ لمعاناة الأهالي وغياب تامٍّ لأي استجابةٍ فعلية من الأجهزة الأمنية التابعة لها.
المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد، بانقطاع الاتصال بعدد من المواطنين في مناطق متفرقة من سوريا، في ظروفٍ غامضة، وسط تصاعد القلق الشعبي من تدهور الوضع الأمني وفقدان الثقة بالسلطات المحلية.
ففي مدينة نبل بريف حلب شمال سوريا، فُقد مواطنٌ من أبناء الطائفة الشيعية أثناء توجهه إلى مدينة الباب، حيث خرج في تمام الساعة السادسة صباحاً وهو يقود شاحنةً محمّلة بالرمل، وانقطع الاتصال به منذ ذلك الحين دون ورود أي معلوماتٍ عن مكانه أو مصيره.
وفي مدينة حمص وسط البلاد، فُقد شابٌّ كان عائداً من عمله في الخارج، بعد آخر تواصل أجراه مع شقيقه قبيل وصوله، قبل أن ينقطع الاتصال به بشكلٍ مفاجئ، وتبدأ عائلته بتلقي رسائل تهديدٍ وابتزاز من رقم هاتفه الشخصي، في مؤشر مقلق على احتمال تعرضه للخطف.
أما في العاصمة دمشق، فقد انقطع الاتصال مع شابّة من منطقة المزة ست وثمانين، بعد تواصلها الأخير مع ذويها من أحد المطاعم، دون أن يتم التوصل لأي معلوماتٍ عن مكان وجودها حتى الآن.
وفي محافظة طرطوس، فُقد شابٌّ من ريف المدينة بعد مغادرة منزله متوجهاً بدراجته النارية نحو مركز المدينة، حيث انقطع الاتصال به بشكلٍ مفاجئ، وسط صمتٍ رسمي مطبق.
وتتزامن هذه الحوادث مع تصاعد انتقادات شعبية للحكومة السورية الانتقالية التي تُتهم بالعجز عن فرض الاستقرار، والتقاعس عن ملاحقة الجهات المتورّطة في الخطف أو تغطيتها أحياناً، وسط اتهاماتٍ واسعة بفشل أجهزتها الأمنية في حماية المدنيين وضمان سلامتهم، رغم الترويج الدائم لسيطرة الدولة والنظام.
