بينما تنهش الحرب السورية الممتدة منذ نحو عقدٍ ونصف من الزمن مقدرات سوريا ومقوماتها، تبقى المصالح الدولية والتدخلات الخارجية إحدى العقبات البارزة التي لطالما وقفت في وجه أيّ حلولٍ أو تفاهماتٍ داخلية ممكنة.
مع بداية الحَراك الشعبي عام ألفين وأحد عشر، وتوسعه في معظم أرجاء البلاد، سارع النظام السوري السابق، إلى قمع المتظاهرين المطالبين بالحرية، بكل ما أوتي من قوة، انطلاقاً من الغاز المسيل للدموع والاعتقالات، مروراً بالتعذيب حتى القتل، واستخدام مختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة، وصولاً إلى الأسلحة الكيماوية، مما تسبب بعذابات السوريين وآلامهم طوال ترك الفترة.
آلام السوريين ومآسيهم لم تقف عند هذا الحد فتدخلات تركيا زادت الطين بلة وذلك باحتلالها مساحات واسعة من الأراضي في الشمال السوري، فكانت طرفاً رئيسياً في تأجيج الصراع وهو ما أكدته، تقارير إعلامية لصحف عالمية مثل فورين بوليسي وإندبندنت وتيليغراف وغيرها، بشأنّ إدخال تركيا عشرات آلاف المسلحين الأجانب إلى سوريا، ودعمهم بشكلٍ مباشر.
تحركات أنقرة ساهمت بشكل لا يقبل التشكيك في تحويل مسار الحَراك الشعبي السوري إلى صراعٍ مسلح تدعمه دول إقليمية وقوى كبرى، مما أدى لدخول البلاد في دوامة من العنف، انعكست سلباً على حياة السوريين، حيث يعانون حتى اليوم من أزمات معيشية واقتصادية.

تركيا وبعد سقوط النظام السوري، استمرت في تعظيم معاناة الشعب السوري من خلال استمرار احتلال مناطق عديدة في الشمال، والتلاعب بمنسوب نهر الفرات ضاربة بعرض الحائط الاتفاقيات المائية، مما أدى لأزمة نزوح مستمرة وتحديات في قطاعات المياه والزراعة والطاقة الكهربائية.
أما روسيا والصين فكان لهما أيضاً دور كبير في تبديد فرص الحل ضمن رؤية دولية شاملة، من خلال القوة العسكرية بالنسبة لموسكو، واستخدام الفيتو لوقف معظم قرارات مجلس الأمن الدولي، ليبقى الشعب السوري رهينة تداخل المواقف الدولية.
وكذلك الحال مع إسرائيل، التي كانت تشن مراراً ضرباتٍ جوية على مواقع متفرّقة من سوريا، تحت ذريعة قصف أسلحة متطورة تشكّل تهديداً لها، وأخرى لضرب أهداف أو جماعات تتبع لإيران، لتتدخّل مؤخراً بشكلٍ بريّ، حيث قضمت العديد من الأراضي في الجنوب السوري.
وعلى مدار السنوات العديدة الماضية إلى يومنا هذا، يبقى أمل الشعب السوري مرتبطاً بما تؤول إليه القرارات الدولية والمصالح الإقليمية ما بين مؤتمرٍ لآخر واجتماعاتٍ متلاحقة من عاصمةٍ لأخرى، وكأن البدايات التي لاحت كأحلامٍ خصبة، قد كسرتها الخطى على صخرة الخيبة.
