بينما تحاول سوريا تجاوزَ آثارِ الحربِ والانقسامات، لا تزال الفوضى الأمنية تخيّم على المشهد اليومي، حيث تتكرر حوادثُ العنف والاشتباكات، مما يزيد من معاناة المدنيين ويعرقل أيَّ جهودٍ لإعادة الاستقرار. وفي ظل هذا الواقع المضطرب، شهدت عدةُ مناطقَ خلال الأيام الماضية تطوراتٍ أمنية متسارعة، تعكس حجمَ التحدياتِ التي تواجه البلاد.
ففي ريف إدلب شمال غربي سوريا، اندلعتْ مشاجرةٌ عنيفة بين مجموعات من أهالي الترمسة والدانا بالقرب من مخيم الجامعة المجاور لكلية الآداب في مدينة الدانا، الأمر الذي تطور إلى إطلاقِ نارٍ متبادَل، وأسفر عن وقوع إصاباتٍ وَفقَ مصادرَ محلية.
أما في مدينة حمص وسْطَ البلاد، فقد أفاد المرصدُ السوريّ لحقوق الإنسان بتعرّضِ كاتدرائيةِ “أم الزنار” الأثرية في حي بستان الديوان لهجومٍ مسلح، حيث أطلَقَ مجهولون النّارَ على واجهةِ الكنيسة، ممّا أدى إلى وقوع أضرارٍ مادية.
وفي بيانٍ رسمي، أدانت مطرانية حمص وحماة وطرطوس للسريان الأرثوذكس الاعتداءَ، معتبرةً أنه انتهاكٌ لحرمة دُوْرِ العبادةِ، واعتداءٌ على السلم الأهلي، مطالبةً الجهات المعنية بفتح تحقيق عاجلٍ للكشف عن الجُناةِ ومحاسبتِهم، واتخاذِ إجراءاتٍ لمنع تَكرارِ مثل هذه الحوادث.
وفي شمالي سوريا، تشهد قرية تل شعيب في حلبَ حالة من التوتر الأمنيّ المتصاعد، إثرَ سلسلةٍ من الاعتداءات الليلية التي طالت ممتلكاتِ السكان والمقبرةَ العامة في المِنطقة، ممّا أثار استياءً شعبياً واسعاً وتحذيراتٍ من انفجارِ الوضع هناك.
ووَفقاً لمصادرَ محلية، ألقى مجهولون قنابلَ يدوية على منازلِ المدنيين، بينما تعرّضَت بعضُ المنازل لاستهدافٍ مباشرٍ بقذائف “آر بي جي”، الأمرُ الذي أدّى إلى حالةٍ من الذعرِ والخوفِ بين السكان.
وفي ظل هذه الأحداثِ، يبقى المشهدُ الأمنيّ في سوريا شديدَ التعقيدِ، حيث تتواصلُ التوتراتُ، وتتفاقمُ الأزماتُ دونَ بوادرَ واضحةٍ لحلولٍ جذريةٍ تُعيدُ الاستقرارَ المفقود، ومع استمرارِ أعمالِ العنفِ والانفلاتِ الأمنيّ، تبقى معاناةُ المدنيين في الواجهة، وسْط غيابِ أيِّ تحركاتٍ فعالةٍ لمعالجةِ الوضعِ، أو الحدِّ من تداعياتِه.
