في ظل الأزمات الاقتصادية والإنسانية التي تعصف بسوريا، تتزايد الضغوط على المؤسسات الحكومية والقطاعات المختلفة، مما ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين واستقرارهم الاجتماعي.
في هذا السياق، أقدمت الشركة العامة للطرق والمشاريع المائية على فصل عشرات الموظفين من فرعها في اللاذقية، حيث بلغت أعداد المفصولين ثمانية وأربعين موظفاً، جميعهم من الطائفة العلوية، وفقاً لمراسلة قناة اليوم.
تأتي هذه الإجراءات في وقت تعاني فيه البلاد من ظروف اقتصادية وإنسانية مزرية، تسببت في نقص الموارد وتراجع القدرة على دفع الرواتب والالتزامات المالية.
وتشهد البلاد تصعيداً خطيراً في النزعة الطائفية التي تتبعها الحكومة الانتقالية الحالية، حيث استهدفت بشكل خاص الطائفة العلوية، التي تشكل جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي والوطني في البلاد. فقد بدأت الحكومة منذ بداية العام الجاري سلسلة من الإجراءات التمييزية التي طالت آلاف الموظفين والعمال العلويين في مختلف القطاعات، وخاصة في منطقة الساحل، عبر عمليات تسريح جماعية ومنح إجازات مفتوحة بشكل غير مبرر.
تأتي هذه الخطوة ضمن خطة مزعومة لتقليص النفقات العامة، لكنها في الواقع تعكس سياسة ممنهجة تستهدف تقويض حضور العلويين في الوظائف الحكومية، وهو ما يفاقم أزمة سوق العمل ويثير مخاوف كبيرة من تصاعد التوتر الطائفي والاجتماعي في المنطقة.
هذا التمييز الحكومي يعمق الهوة بين مكونات المجتمع السوري، ويهدد الاستقرار الاجتماعي الذي يعتمد بشكل أساسي على التعايش بين المكونات المختلفة.
ويرى مراقبون إن استمرار هذه السياسات الطائفية يضع وحدة البلاد على المحك، ويزيد من مخاطر تفكك النسيج الوطني، حيث يشعر العلويون، بأنهم مستهدفون اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً.
ومن هنا تبرز الحاجة الملحة لإعادة النظر في هذه الإجراءات، وإيجاد حلول عادلة ومستدامة تدعم جميع المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية، حفاظاً على استقرار سوريا ووحدتها الوطنية في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية الراهنة.
