انتهاكاتٌ جسيمة تُرتكب في حق المعتقلين في سجون الحكومة السورية الانتقالية تعيد إلى الأذهان مشهد الجرائم المروعة في عهد نظام بشار الأسد، ممّا يثير مخاوفَ كبيرةً حول مصيرِ آلافِ السجناء في ظل الظروف الأمنية والسياسيةِ الصعبةِ التي تشهدها مراكزُ الاحتجاز.
المرصد السوري لحقوق الإنسان كشف عن فقدان مدنيين لحياتهما تحت التعذيب في سجون الحكومة السورية الانتقالية خلال شهر أيار/ مايو الفائت، في مشهد يعكس حجم الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المعتقلون.
المرصد أوضح أن مدنياً فقدَ حياتَه تحت التعذيب على يد عناصرِ الأمن في الحكومة الانتقالية بعد اعتقاله في التاسع والعشرين من نيسان/ أبريل الفائتِ في مِنطقةٍ تقع خلف مدرسة الصناعة في مدينة القرداحة بريف اللاذقية غربي سوريا.
كما فقد مدنيّ من بلدة عرنة بريف دمشق، حياتَه تحت وطأة التعذيب في سجون الحكومةِ الانتقالية خلال حملة اعتقالاتٍ نفذتْها عناصرُ الأمن أواخرَ الشهر الفائت، وبهذا يكون عدد الذين قتلوا داخل سجون الحكومة الانتقالية السورية أربعةً وثلاثين معتقلاً، أكثرُهم من أبناء محافظة حمص، بحسب إحصائية المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وتحذرُ جهاتٌ حقوقية من أنّ استمرارَ احتجازِ آلافِ المعتقلين في ظروفٍ تفتقر إلى الحد الأدنى من المعاييرِ القانونيةِ والحقوقية، يمثّل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، ويكرّسُ نهجَ الاحتجازِ التعسفي القائمِ على أسسٍ طائفيةٍ أو سياسيةٍ لاسيما مع تواتر الأنباء عن سوءِ المعاملةِ والتضييقِ داخل هذه السجون.
ويُقَدّرُ عددُ الذين اُعتقلوا بعد سقوط النظام السابق في سجون حماة وعدرا وحارم نحو عشرةِ آلافِ شخص، وذلك خلال حملةِ اعتقالاتٍ واسعة استهدفتْ كوادرَ طبية وعسكرية ومدنية كما ضَمَّتِ القائمة معتقلين بينهم ضباطٌ وعناصرُ سلموا أنفسَهم طوعاً أو دونَ قتال.
