في فضيحة جديدة تُضاف إلى سجل التخبط والاعتقالات الكيدية، تواصل الحكومة السورية الانتقالية ممارسة أساليب تعرّف عليها السوريون من زمن النظام البائد من خلال إعداد أخبار مفبركة وتهم جاهزة لا تستند إلى أي أساس.
أحد ضحايا التهم الملفقة والمفبركة كان الطبيب غسان يوسف علي، حيث نشرت وزارة الداخلية في الحكومة السورية الانتقالية عبر صفحتها الرسمية بيانًا، أعلنت فيه القبض على شخصٍ يدعى بسام يوسف سلمان علي بعد نشر صورته، متهمةً إياه بارتكاب جرائم مروعة داخل مشفى تشرين العسكري، منها تعذيب المعتقلين، والمشاركة في تصفيتهم من خلال حقنهم بمواد قاتلة، والاتجار بأعضائهم البشرية، فضلاً عن ابتزاز ذويهم مالياً.
غير أن الحقيقة التي سرعان ما ظهرت إلى العلن، جاءت من عائلة الطبيب المعتقل، التي أكدت للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن الاسم الحقيقي للموقوف هو الدكتور غسان يوسف علي، من مواليد القرداحة عام 1975، حاصل على شهادة اختصاص في الطب النفسي من الهيئة السورية للاختصاصات الطبية، وعمل طيلة سنوات في الشعبة النفسية التابعة للمشفى المذكور، خارج مبنى المشفى الرئيسي، وليس في أقسام الجراحة أو الطب الشرعي كما زعمت الوزارة.
وبحسب شهادة ابنته، فإن والدها كان طبيبًا مختصًا بمقابلة المرضى النفسيين، وكان عضوًا في لجنة تسريح الضباط، أي أن عمله كان بعيدًا تمامًا عن أي تماسٍّ مع المعتقلين أو قضايا أمنية. العائلة زوّدت المرصد السوري بوثائق رسمية وتقارير طبية تؤكد طبيعة عمله وتفند الاتهامات الموجهة إليه جملةً وتفصيلًا.
الأخطر من ذلك أن الطبيب، بحسب ذات المصادر، كان قد تعرّض لتهديدات متكررة ومحاولات ابتزاز مالي، كان آخرها في الثاني من شباط/فبراير من العام الجاري، حين اقتحمت مجموعة مسلحة عيادته الخاصة وهددته بشكلٍ مباشر، مما اضطره لإبلاغ السلطات، إلا أن استجابتها جاءت لاحقًا باعتقاله، ما يطرح علامات استفهام حول تورط جهات أمنية في تصفية حسابات أو حماية المبتزين الحقيقيين.
