رغم القضاء على تنظيم داعش عسكرياً في آخر معاقله ببلدة الباغوز بريف دير الزور شرقي سوريا عام 2019 على يد قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي، إلا أن التنظيم لا يزال يشكل تهديداً أمنياً خطيراً في شمال وشرق سوريا، وهو ما دفع القوات الأمنية في المنطقة إلى إطلاق سلسلة من العمليات لملاحقة خلاياه وإنهاء تهديداته.
في العشرين من كانون الثاني / يناير عام ألفين واثنين وعشرين، شن عناصر التنظيم هجوماً على سجن الصناعة في مدينة الحسكة الذي يضم آلاف الإرهابيين، في محاولة للسيطرة عليه. إلا أن هذه المحاولة باءت بالفشل بعد حملة أمنية مركزة أُطلق عليها اسم “مطرقة الشعوب”، تمكنت خلالها قوات سوريا الديمقراطية والقوات الأمنية من القبض على الفارين وإعادة السيطرة على الوضع هناك.
وفي إطار الجهود المستمرة، ركزت القوات الأمنية على إنهاء التهديدات المحتملة في مخيم الهول شمال شرقي سوريا، الذي يشهد محاولات متكررة من خلايا داعش لاستهدافه. ومن أبرز العمليات التي نُفذت هناك كانت عملية “الإنسانية والأمن”، التي جرت على ثلاث مراحل وأسفرت عن القبض على أعداد كبيرة من الإرهابيين والمتورطين بدعم التنظيم.

وبعد أشهرٍ من انتهاء آخرِ مراحل “الإنسانية والأمن”، كان المخيم على موعد مع عملية أخرى تحت اسم “الأمن الدائم” وذلك لملاحقة خلايا داعش داخل المخيم وخارجه، وصولاً إلى الحدود العراقية، والتي أسفرت عن إلقاء القبض على العشرات من خلايا التنظيم الإرهابي وضبط عدد كبير من الأسلحة والذخيرة.

عملية “الأمن الدائم” لم تكن الأخيرة داخل مخيم الهول، حيث إنه في الثامن عشر من نيسان/أبريل الجاري، أطلقت قوى الأمن الداخلي عملية أمنية جديدة بعد ورود معلومات دقيقة حصلت عليها خلال حملة أمنية في مخيم روج شمال شرقي سوريا أفادت بأن خلايا داعش تتحضر لشن عمليات إرهابية في مخيم الهول وعلى إثرها أطلقت هذه الحملة والتي لا تزال مستمرة.
ويمثل مخيم الهول اليوم بيئة خصبة لإعادة إنتاج جيل جديد من تنظيم داعش الإرهابي، فمع غياب برامج تأهيل فعالة، واستمرار الفكر التكفيري، باتت المخيمات تمثل أرضاً خصبة لنمو التطرف مجدداً، لا سيما بين الأطفال الذين يتم تلقينهم منذ الصغر فيما تعرف بدورات “أشبال الخلافة”.
