وسط تباين الآراء بين مؤيد ومعارض، أثار احتمال زيارة الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع إلى العراق جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية في البلاد، بعد توجيه بغداد دعوة رسمية له للمشاركة في القمة العربية المقرر عقدها في منتصف أيار/مايو المقبل.
تيار المعارضة للزيارة يبرز بشكل خاص بين أوساط القوى السياسية الشيعية، وتحديداً ضمن الإطار التنسيقي، حيث يعتبرون أن استقبال الشرع يمثل إهانة لتضحيات العراقيين في مواجهة الإرهاب، وتجاهلاً لدماء الضحايا.
حزبُ الدعوة الإسلامية بزعامة نوري المالكي، دعا في بيانٍ إلى مراعاة خلو السجل القضائي العراقي أو الدولي من التهم أو الجنايات لمن يشترك في أعمال القمة العربية على أي مستوى من مستوياتها، مشدداً على أن دماء العراقيين ليست رخيصة حتى يُدعى إلى بغداد من استباحها واعتدى على حرماتهم، أو أن يرحب بمن تورط بجرائم موثقة بحقهم.
من جهته، قال قيس الخزعلي زعيم فصيل عصائب أهل الحق، في منشورٍ على منصة إكس السبت، إن حضور الشرع يُعدّ سابقاً لأوانه، معتبراً أن من شأن مجيئه إلى بغداد أن يؤدّي إلى تداعيات إذا تمّ تطبيق القانون واعتقاله من قبل القوات الأمنية، نظراً لوجود مذكرة اعتقال نافذة بحقّه.
من ناحيةٍ أخرى قام عددٌ من النواب العراقيين بتقديم طلب رسمي لرئاسة البرلمان لمنع دخول الشرع إلى الأراضي العراقية، خاصةً خلال القمة العربية كما يطالب بعضهم بتفعيل مذكرات اعتقال قديمة بحقه، في حال دخوله البلاد.
على الجانب الآخر، أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني توجيه دعوة رسمية للشرع لحضور القمة العربية، مما يشير إلى رغبة الحكومة العراقية في الحفاظ على علاقات دبلوماسية مع سوريا وتعزيز العلاقات الإقليمية واستقرار المنطقة، رغم الضغوط السياسية الداخلية القوية.
وانتشرت صور مسربة للقاء غير معلن بين الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية ورئيس الوزراء العراقي في قطر، مما زاد من حدة الجدل وأثار تساؤلات حول طبيعة العلاقات بين البلدين.
يُذكر أن أحمد الشرع يواجه اتهامات بالتورط في دعم جماعات إرهابية خلال فترة ما بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وتحديداً علاقته بتنظيم القاعدة في العراق. وتستند هذه الاتهامات إلى فترة اعتقاله من قبل القوات الأمريكية بين عامي ألفين وستة وألفين وأحد عشر.
