في تطور جديد على الساحة السورية، بدأت تتبلور تفاهمات حديثة بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية، من شأنها المساهمةُ في إحلال السلام والأمان في البلاد، ورسمُ ملامح مستقبل سياسي جديد يهدف إلى توطيد العلاقات بما يتناسب مع مرحلة مفصلية في تاريخ سوريا، وبما يخدم حقوق الشعب السوري بكافة شرائحه ومكوّناته، التي عانت لعقود من حكم دكتاتوري.
قوات سوريا الديمقراطية كانت من أبرز الأطراف الفاعلة في تحقيق تطلعات الشعب السوري عموماً وفي إرساء السلام والأمان في مناطق شمال وشمال شرق البلاد. وها هي ذي اليوم تؤكد، بخطوات ثابتة، التزامَها بواجباتها الوطنية، حيث أبرمت مؤخراً اتفاقياتٍ وعقدت لقاءاتٍ عديدةً مع الحكومة الانتقالية بهدف إنهاء الصراعات والنزاعات التي أرهقت السوريين، وهو ما يمثل نجاحاتٍ جديدةً تضاف إلى سجلها الحافل بالإنجازات.
باكورةُ هذه الاتفاقيات كانت في العاشر من آذار/مارس الماضي، حيث وقّع كلٌّ من القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، ورئيس الحكومة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، مُسَوَّدة تضمنت ثمانية بنود تمحورت في مجملها حول إرساء وتحقيقِ أهدافٍ وطنية مشروعةٍ للشعب السوري عامة، والحفاظِ على وحدة البلاد وسيادتِها.
وعلى إثر ذلك، أعقب الاتفاقية عددٌ من التفاهمات المتتالية في إطار تعزيز الاستقرار الأمني في مناطقَ عدةٍ من شمال سوريا. فقد اتفق الجانبان على تسليم الملف الأمني في حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب لقوى الأمن الداخلي بمشاركة قواتِ الأمن العام التابعة للحكومة الانتقالية. وقد رأى مراقبون في ذلك ضربة موجعة للأطراف التي كانت تسعى جاهدة لتعميق الخلافات والصراعاتِ بين القوى السورية، وفي مقدمتها الاحتلالُ التركي.
لم تكتفِ قواتُ سوريا الديمقراطية بتلك الخطوات في تعزيز مسارات التفاهم الوطني، بل واصلتْ جهودَها بخطواتٍ مماثلةٍ في منطقة سد تشرين ومحيطِها، التي طالما سعى الاحتلال التركي لاحتلالها بهجمات مستمرة واجهتْها مقاومةٌ شرسة من قوات سوريا الديمقراطية حالت دون ذلك. كما أشارتِ التقاريرُ الإعلامية إلى أن تلك الاتفاقياتِ شملتْ وضع منطقة عفرين المحتلة في شمال غربي البلاد في صُلب النقاشات، بما في ذلك عودة مهجّريها إلى مدنهم وقراهُم.
والجدير بالذكر أن الخطواتِ التي قامت بها قوات سوريا الديمقراطية تؤكد فهمها العميق لضرورة العمل من أجل المصلحة العامة للبلاد، وهو ما أثبتت جدارتَها به طَوال السنوات الماضية من خلال محاربةِ الإرهاب والحفاظِ على السلم الأهلي، والعملِ من أجل سوريا ديمقراطية تعددية تمثل كافة أطيافِها ومكوّناتِها.
