في مشهدٍ أشبهَ بليلٍ طويلٍ لا ينقشع، تشهد مناطق الساحل السوري منذ أكثر من ثلاثة أشهر أحداثاً داميةً وعملياتٍ انتقاميةً، تنوَّعت بين تصفياتٍ ميدانيةٍ ومجازرَ جماعيةٍ ارتُكبت على أُسسٍ طائفية، مخلفةً وراءها مئاتِ الضحايا المدنيين.
ووفقاً لتوثيقات المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد بلغ عددُ القتلى ألفين ومئةً وواحداً وستين شخصاً، تمّت تصفيتُهم وإعدامُهم ميدانياً في الساحل السوري وقرى في حمص وحماة. بما في ذلك المجازر التي وقعت في آذار/ مارس الماضي بالساحل.
محافظتا اللاذقية وطرطوس كان لهما النصيب الأكبر من هذه العمليات، حيث تم توثيق مقتل أكثرَ من ألفٍ وخمسِمئةِ شخص، بينما سجّلت محافظتا حمص وحماة مقتلَ ستِمئةٍ وسبعةٍ وأربعين شخصاً.
وفي ظل هذه المآسي، أعلن النازحون السوريون، الذين لجؤوا إلى قاعدة حميميم الروسية في اللاذقية هرباً من الإعدامات الميدانية وأعمالِ العنف الانتقامية، عن مجموعةٍ من المطالب والشروط للعودة إلى مناطقهم.
المطالبُ تضمنتْ التواصلَ مع لجنة تحقيق دولية ومستقلة للتحقيق في المجازر المرتكبة بحق المدنيين، وضمانَ وقفِ الاعتقالات التعسفية، وإطلاقَ سراحِ الأبرياء، وإعادةَ تأهيلِ المناطق المنكوبة في الساحل السوري. مشددين في الوقتِ نفسِه على ضَرورة وضعِ إطارٍ وطني للعدالة الانتقالية يضمن عدمَ الإفلات من العقاب.
