أمام أنظار المجتمع الدولي وبقلق متزايد، تستضيف العاصمة العُمانية مسقط مفاوضات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، بشأن البرنامج النووي الإيراني، في محاولة لتخفيف التوترات وتجنب صراع آخر في الشرق الأوسط قد يمتد إلى المنطقة بأسرها.
ويترأس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، في حين يمثل الولايات المتحدة المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف. وبينما لم يُحسم بعد ما إذا كانت المفاوضات ستُجرى بشكل مباشر أم عبر وسطاء، تشير التوقعات إلى تفضيل إيران للمسار غير المباشر، في حين يصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإن المفاوضات ستكون مباشرة، رغم النفي الإيراني.
طهران تدخل المفاوضات وهي ترفض بشكل قاطع مناقشة برنامجها الصاروخي، مشترطة جدية الجانب الأمريكي في التعاطي مع مطالبها، وسط حديث عن منح المرشد الإيراني علي خامنئي، الوزير عراقجي صلاحيات تفاوضية كاملة.
من جانبها، تصر الإدارة الأمريكية على ضمانات تمنع إيران من تطوير سلاح نووي، ملوّحة بخيارات عسكرية إذا فشلت المساعي الدبلوماسية.
أوروبياً، حذَّر دبلوماسيون من غياب التكتل عن المفاوضات، كما حذّروا من أن يرفع إهمال دورهم، احتمالات قيام واشنطن وتل أبيب بعمليات عسكرية ضد إيران.
وتأتي هذه المحادثات في ظل وضع إقليمي بالغ الحساسية، حيث تشهد المنطقة تصعيداً ميدانياً في غزة ولبنان، إلى جانب التوترات المستمرة بين طهران وتل أبيب، ووضع أمني غير مستقر في سوريا.
سلطنة عُمان، المعروفة بدورها التاريخي كوسيط إقليمي محايد، تؤدي مجددًا دورًا محوريًا في تقريب وجهات النظر، وقد سبق أن استضافت محادثات مماثلة أفضت إلى الاتفاق النووي لعام ألفين وخمسة عشر.
وتُعد هذه الجولة من المفاوضات اختبارًا هاماً لإمكانية التوصل إلى تهدئة حقيقية في واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا على الساحة الدولية.
