يبدو أن آلة القتل مستمرة في عملها داخل الأراضي السورية، فسقوط النظام السابق لم ينهي حمام الدم السوري، بل على العكس شهدت البلاد هذه المرة تصعيداً خطيراً تمثل بمجازر مروعة على أساس طائفي، قد تكون الأعنف على مدار الأربعة عشر عاماً الماضية، وسط ضغوط دولية على دمشق للانتقال بسوريا إلى بر الأمان، من خلال عملية سياسية شاملة، دون إقصاء.
أكثر من ستة آلاف قتيل، معظهم من المدنيين، جراء حوادث أمنية وإعدامات ميدانية، وثقها المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ سقوط النظام السوري في الثامن من كانون الأول / ديسمبر ألفين وأربعة وعشرين.
المرصد السوري كشف في تقرير جديد حول الأوضاع الأمنية في البلاد، عن مقتل ستة آلاف وثلاثمئة وستة عشر شخصاً بينهم أربعة آلاف وسبعمئة وأحد عشر مدنياً منهم مئات الأطفال والنساء، على مدار مئة يوم مضت، مشيراً إلى غالبية الضحايا قتلوا على أساس الهوية وبتهم الموالاة لنظام بشار الأسد.
الإعدامات الميدانية تصدرت قائمة الجرائم والانتهاكات، إذ أودت بحياة أكثر من ألف وثمانمائة وخمسة مدنيين، معظمهم قتلوا في مطلع آذار/ مارس الجاري، في الساحل السوري وقرى ريفي حماة وحمص الغربية، حيث ارتكبت عشرات المجازر المروعة بحق المدنيين، وخاصة أبناء الطائفة العلوية.
المرصد السوري حذر من التجييش الطائفي الذي تمارسه بعض الأطراف في البلاد، وأكد أنه يشكّل خطراً حقيقياً على نسيج المجتمع السوري وسلمه الأهلي، وما يتبعه من تأجيج الانقسامات وفتح الباب أمام عمليات انتقامية مدمّرة تعصف بالحياة المدنية، داعياً الإدارة المؤقتة لترسيخ قيم الوحدة والتعايش السلمي في المجتمع، والاستناد على العدالة الانتقاليّة.
وعلى ضوء التطورات الأمنية في سوريا، دعت المنظمة الحقوقية المجتمع الدولي للعمل الجاد والمستمر من أجل وقف أعمال القتل والعنف في البلاد، وخلق بيئة خصبة للمضي قدماً في بناء سوريا جديدة قائمة على الديمقراطية والعدالة والمساواة.
