في تطور عسكري لافت يعيد اليمن المنقسم في أتون حرب وأزمة سياسية معقدة، إلى واجهة الأحداث، التي تصدرها العام الفائت إثر انخراطه في تطورات الشرق الأوسط، وتحديداً حرب غزة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السبت بدء عملية عسكرية وصفها بالحاسمة، ضد الحوثيين، ردًا على هجمات تنفذها الجماعة ضد سفن تجارية وعسكرية في البحر الأحمر، فمن هم الحوثيون وكيف تحولوا هدفاً لواشنطن؟
الحوثيون، أو جماعة أنصار الله، هم حركة سياسية وعسكرية يمنية تنتمي إلى المذهب الزيدي، تأسست في التسعينيات على يد حسين بدر الدين الحوثي في محافظة صعدة. في البداية، نشطت الجماعة كحركة ثقافية في اليمن، لكنها سرعان ما تحولت إلى قوة مسلحة خاضت عدة حروب ضد الحكومة اليمنية في عام ألفين وأربعة.
في عام ألفين وأربعة عشر، تمكن الحوثيون من السيطرة على العاصمة صنعاء، في وقت كان اليمن يعيش حالة من عدم الاستقرار، بدأت منذ عام ألفين وأحد عشر وبداية ما يعرف بالربيع العربي.
زيادة نفوذ الحوثيين وتوسع سيطرتهم دفعت بالسعودية للتدخل عسكرياً من خلال تحالف عربي شكلته عام ألفين وخمسة عشر، لدعم القوات الحكومية، فيما رد الحوثيون بقصف منشآت طاقة سعودية، ليدخل اليمن في صراع طويل الأمد، حيث أصبحت الجماعة لاعبًا رئيسيًا في المشهد السياسي والعسكري.
وفي أعقاب حرب غزة بين إسرائيل وحركة حماس تشرين الأول / أكتوبر عام ألفين وثلاثة وعشرين، بدأ الحوثيون بشن هجمات على سفن تجارية وعسكرية في البحر الأحمر، تقول الجماعة إنها مرتبطة بإسرائيل، وأن هجماتها تهدف لمساندة الفلسطينيين.
هجمات الحوثيين، سرعان ما ردت عليها الولايات المتحدة، من خلال تحالف دولي ضم عدة دول، بينها بريطانيا وفرنسا، لتشهد مناطق سيطرة الجماعة لهجمات بين الحين والآخر، فيما شنت إسرائيل هي الأخرى عدة هجمات العام الماضي.
الموقف الدولي من الحوثيين كانت متبايناً، فالولايات المتحدة، أعادت تصنيفهم جماعة إرهابية،، بينما تعتبرهم السعودية والإمارات تهديدًا مباشرًا لأمنهما القومي وتدعمان الحكومة اليمنية ضدهم، ورغم محاولات التفاوض، لا تزال الرياض تتعامل بحذر مع الجماعة، فيما تعلن إيران دعهم سياسيا فقط، وسط تأكيدات يمنية حكومية بدعمهم عسكريا، بينما تقف العديد من الدول موقف الحياد من ذلك.
وتعكس الغارات الأمريكية الأخيرة، التي يبدو أنها ستكون من أصل سلسلة ضربات متواصلة على الحوثيين، تصعيدًا جديدًا في الصراع اليمني، وسط تزايد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة في البحر الأحمر، فيما يبقى مستقبل الجماعة ودورها في المنطقة محل جدل واسع بين المواجهة العسكرية والتسوية السياسية.
