في قلب الشرق الأوسط، حيث تتشابك المصالح وتتصارع القوى، تبرز سوريا كساحة تجاذب بين قوى إقليمية ودولية، ليس فقط باعتبارها رقعة جغرافية شهدت حرباً ضروساً، بل بوصفها نقطة ارتكاز في إعادة رسم خريطة النفوذ في المنطقة.

في هذا السياق، يبرز التنافس السعودي التركي على الساحة السورية كجزء من مشهد أوسع من التوازنات الاستراتيجية، إذ تحاول الرياض ألّا تترك الساحة خالية لأنقرة، مدركة أن غيابها قد يعني ترك زمام الأمور لطموحات تركيا المتسارعة.

النهج السعودي وفقاً لمراقبين، يختلف عن التركي في التعامل مع الملف السوري، فبينما تحركت أنقرة بدوافع جيوسياسية وأيديولوجية، متبنية خطاباً داعماً لبعض الفصائل المعارضة، سعت الرياض إلى إعادة تموضعها وفق مقاربة أكثر براغماتية، مرتكزة على تحقيق توازن بين مصالحها الجيوسياسية ورؤيتها للأمن القومي العربي.
أنقرة التي رأت في الأزمة السورية فرصة لتعزيز نفوذها الإقليمي، دعمت عدة فصائل إرهابية ووسّعت تدخلها العسكري، محتلة مساحات واسعة في الشمال السوري، سواء عبر هجمات برية مباشرة أو دعم لعناصر إرهابية تابعة لها، وذلك في مسعى لفرض أجندتها كقوة إقليمية ذات تأثير مباشر.
أما الرياض، فعلى الرغم من أنها دعمت ما تسمى المعارضة السورية في المراحل الأولى من الصراع، إلا أن مقاربتها شهدت تحولات مع مرور الوقت، خصوصاً مع إدراكها أن ترك الساحة لأنقرة سيعني تعزيز الدور التركي على حساب المصالح العربية في سوريا.
تحركات السعودية الأخيرة تجاه سوريا تعكس شدة الخطر التركي على سوريا، فيما يبدو أن الرياض في إطار رؤيتها الأوسع لقيادة العالم العربي، تسعى إلى لعب دور متوازن يحدّ من هيمنة أنقرة ويضمن إعادة إدماج سوريا في المحيط العربي، بعيداً عن الأجندات الإقليمية التي قد تُخل بتوازن القوى.
