بينما تكتوي سوريا بنار الحروب والانقسامات، هناك من يختار صَبَّ الزيت على النار بدلاً من محاولة البحث عن حلولٍ لإخماد النيران…. في قلب هذا المشهد تتعرض مناطق شمال وشرق سوريا لحملةٍ إعلاميةٍ شرسة، لا تكتفي بتشويه الحقائق بل تتعمد بث خطاب الكراهية والتحريض الممنهج ضد مكوناتها، مستهدفةً تجربةً فريدة جمعت الكرد والعرب والسريان وغيرهم، تحت إدارةٍ ذاتية تتبنى قيم العيش المشترك….
قيمٌ بات الشعب السوري اليوم في أشد الحاجة إليها، وحتى نتأكد من ذلك يكفي أن نُلقي نظرةً على ما يحدث بالساحل السوري.
على شاشات بعض القنوات العربية، تتردد مصطلحاتٌ مثل “انفصال ” و”خطر على وحدة سوريا” وغيرها من المفردات التحريضية، وكأن هذه المنطقة ليست جزءاً من نسيج البلاد…..خطابٌ إن كان يُبَثُّ بوعيٍّ فتلك مصيبة، وإن كان بغير ذلك فالمصيبة أكبر، إذ لا مجال في سوريا الجديدة لأن يتحول الإعلامُ لصنع عداوةٍ وهمية بين أبناء الوطن الواحد، على اعتبار أن ذلك يفتح الباب واسعاً أمام مزيدٍ من الصراعات التي لا تخدم سوى المتربصين بسوريا.
الحقيقة على الأرض مختلفةٌ تماماً في شمال شرق سوريا، فلا مكانَ للصوت الواحد واللون الواحد، بعكس البروباغندا لدى بعض وسائل الإعلام، التي يمكن وصفها بالصحافة الصفراء التي يتمحور جُلُّ همها في رسم صورةٍ مغايرة للواقع.
الأخطر من هذا كله، أن خطاب الكراهية لا يبقى في إطار الكلمات إنما يخلق واقعاً جديداً يشحن النفوس ويؤجج النزاعات ويبرر الاعتداءات، وهنا السؤال… من يتحمل مسؤولية ما قد ينتج عن هذا التحريض.. ومن سيحاسب تلك الوسائل الإعلامية التي تتعامل مع مصير الشعوب وكأنه مادةٌ لصناعة الإثارة.
وبينما تتصاعد نبرة الكراهية في بعض وسائل الإعلام، يؤكد سكان شمال وشرق سوريا أن تجربتهم الديمقراطية، تشكل نموذجاً للعيش المشترك، حيث لا فرق هنا بين كردي وعربي وسرياني أو غيرهم، إلا بما يقدمون من إنجازاتٍ إنسانية في هذا الوطن الذي يتسع لهم جميعاً…. والسؤال الأبرز ربما هنا… هل يمكن للإعلام أن يكون جزءًا من الحل، بدلاً من أن يكون أداةً صانعةً للكراهية والتفرقة ؟ أم أن هناك جهاتٍ مصرةً على إبقاء سوريا رهينةَ خطابِ التحريض والانقسام؟
