تطوراتٌ سياسية وعسكرية وأمنية متسارعة، تشهدها سوريا منذ سقوط النظام السابق، وسط آمالٍ بدولةٍ جديدة، تضمن حقوق كافة مواطنيها ومن مختلف المكونات والأطياف.. تقابلها في الطرف الآخر مخاوفُ مشروعةٌ من بلدٍ سيكون عنواناً لفوضى سياسية وأمنية وتهميشٍ وإقصاء، تحركه دولٌ كلٌّ حسب مصلحتها.
ففي خِضم مشاعر التفاؤل والمخاوف التي تنتاب السوريين، تحاول إسرائيل لعب دورٍ رئيس، ربما يظهر في الأيام أو الفترة المقبلة، في سوريا، حالُها حالُ روسيا وإيران سابقاً، والولايات المتحدة ودول غربية أخرى، وأيضاً تركيا، التي بات يشهد نفوذها تنامياً كبيراً، في ظل العلاقات القوية التي تربط نظامها مع الإدارة السورية المؤقتة.
مع سقوط نظام بشار الأسد، بدأت إسرائيل تكثيفَ هجماتها على الأراضي السورية، مستهدفةً البنية التحتية العسكرية، من قواعدَ ومطاراتٍ ومستودعات أسلحة وذخيرة، في تحرُّكٍ يبدو أنه بُغية تدمير قدرات أي جيشٍ سوري مستقبلي، قد يهدد أمنها.
هجمات تبعها توغلاتٌ وعمليات برية محدودة في الجنوب السوري، سيطرت القوات الإسرائيلية خلالها على مواقع عسكرية استراتيجية، كما هو الحال في جبل الشيخ، وعدة مواقع أخرى بريف محافظة القنيطرة.
لم تمضِ إلا أيام وأسابيع على سقوط الأسد، حتى عززت تل أبيب من مواقعها العسكرية، وبدأت بإطلاق تصريحاتٍ لافتة بشأن ضرورة حماية المكونات في سوريا، بما في ذلك الدروز، وتهديد أي قوةٍ عسكرية قد تستهدف ذلك المكون الأصيل، وهو ما كان في جرمانا بالعاصمة السورية دمشق قبل أيام.
وسبق لرئيس الوزراء الإسرائيلي، أن صرّح بأن تل أبيب لن تسمح لقوات الإدارة المؤقتة بالانتشار في جنوب سوريا، داعياً إلى جعل الجنوب السوري منطقةً منزوعةَ السلاح.
مشهدٌ غيرُ واضح الملامح تبدو فيه سوريا، مع استمرار عدم التوافق على أرض الواقع بين السوريين إلى هذا اليوم، ما ينذر بحسب مراقبين، بزيادة نفوذ دولٍ إقليمية، قد تجعل من البلاد مسرحاً لصراع طويل، الخاسر الوحيد منه هو الشعب السوري بكافة مكوناته.
