يَرى مراقبون للشأن السوري، أن غياب قادة الفصائل المسلحة في السويداء ودرعا، جنوبي البلاد، عن حضور ما يسمى بـ”مؤتمر النصر”، يعكس إخفاقَ رئيس المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، في توحيد الفصائل تحت مظلة وزارة الدفاع الجديدة. ويأتي ذلك في ظل تحركاتٍ في السويداء، لتأسيس مجلسٍ سياسي يسعى لبناء دولةٍ ديمقراطية تعددية، تعتمد اللامركزية، التي لم تعد مطلبًا يقتصر على شمال وشرق سوريا.
خلال انعقاد ما يسمى “مؤتمر النصر” في العاصمة السورية دمشق، أواخرَ الشهر الماضي، برز غياب عددٍ من قادة الفصائل المسلحة، وخاصة في السويداء، إلى جانب قائد “اللواء الثامن” في درعا، أحمد العودة… هذه الغيابات أثارت تساؤلاتٍ عدة حول موقف هؤلاء القادة من “أحمد الشرع” وخطواته السياسية، كما سلّطت الضوء على فشل جهوده في توحيد الفصائل، تحت مظلة وزارة الدفاع الجديدة.
وبحسب مراقبين، فإن موقف العودة بدا غامضاً، حيث يعتقد البعض أنه يسعى لتأسيس مشروعٍ بعيد عن هيمنة وزارة الدفاع الجديدة، بدعمٍ من إحدى الدول العربية، دون التصادم المباشر مع الإدارة السورية المؤقتة أو رئيسها الانتقالي أحمد الشرع.
كما لوحظ غيابٌ تامٌّ لقادة الفصائل المسلحة في السويداء عن المؤتمر، مما يعكس بحسب مراقبين، جهوداً من العشائر وجهات أخرى لتشكيل كيانٍ سياسيٍّ موحد، يسعى لبناء سوريا ديمقراطية تعددية، قائمة على اللامركزية الإدارية، بحيث تستند السلطة إلى البرلمان المنتخب وفق دستورٍ جديد، يكرس مبدأ فصل السلطات، بدلًا من الحكم المركزي.
غير أن استمرار النهج الاستئثاري في الحكم، والحديث عن سنوات طويلة لكتابة الدستور وإجراء الانتخابات، فضلًا عن تصاعد الفوضى الأمنية وعمليات الانتقام، كلها عوامل عززت مشاعر الإحباط في السويداء. ويرى المراقبون أن أبناء المحافظة، بقيادة زعيمهم الروحي حكمت الهجري، يطالبون بشكل واضح بدولة مدنية لا مركزية تضمن حقوق جميع السوريين.
وبحسب مراقبين فإن انخراط قوى السويداء في مشروع سياسي موحد يدعو إلى اللامركزية، يعزز التوجه الذي لطالما نادت به الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا، معتبرينه الحل الأمثل للواقع السوري المعقد. وأن هذا التطور سيزيد من الضغوط على الإدارة السورية المؤقتة، لقبول اللامركزية كخيارٍ سياسي قابل للتطبيق.
وبذلك، تكشف مواقف الفصائل في السويداء ودرعا أن الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا، ليست الجهة الوحيدة التي تطالب بإدراج اللامركزية ضمن الدستور الجديد، بل إنها باتت مطلبًا أوسع يعكس تطلعات شريحةٍ كبيرة من السوريين.
