تتعدد القراءات والتأويلات حول سلوكيات وقرارات الإدارة السورية المؤقتة في دمشق، إلا أنها واحدة تجاه انتقاد مسألة تعيينها عناصر أجنبية في هيكلها الإداري والتنفيذي، من قبيل تقويض السيادة الوطنية للبلاد.
تداعيات خطيرة التمسها مراقبون للشأن السوري، من أبرزها أن إدخال عناصر أجنبية في هيكل الحكومة يُنظر إليه على أنه انتهاك لسيادة سوريا، حيث يُعتقد أن هذه العناصر تعمل وفق أجندات خارجية قد لا تتفق مع المصالح الوطنية. هذا الأمر يضعف شرعية الحكومة ويقلل من ثقة المواطنين في قدرتها على إدارة شؤون البلاد بشكل مستقل.
وفي ظل التطورات السياسية الأخيرة في سوريا، ينظر محللون سياسيون إلى وجود عناصر أجنبية في مراكز صنع القرار على أنه مدعاة لتفاقم الانقسامات السياسية والاجتماعية داخل سوريا، وتأجيج الصراعات الداخلية، بدلاً من تعزيز الوحدة الوطنية.
من الناحية الاقتصادية، من المرجح أن يؤدي التدخل الأجنبي في هيكل الحكومة إلى فرض سياسات اقتصادية لا تخدم المصلحة الوطنية، بل تهدف إلى تعزيز مصالح القوى الخارجية، ما قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها سوريا أساسًا، بما في ذلك ارتفاع معدلات البطالة والفقر.
من جهة أخرى، استنكر العديد من السياسيين والناشطين إمكانية قيام قوى سياسية مدعومة من الخارج ببناء مجتمع سوري سوي ومستقر، إذ إن التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للدول، خاصة في مرحلة إعادة الإعمار وبناء الدولة، غالبًا ما يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يتم فرض نماذج سياسية واجتماعية لا تتوافق مع الثقافة والتاريخ المحليين.
مخاطر كبيرة تطرح بنفسها على طريق الاستقرار والتنمية في سوريا مع وصول العناصر الأجنبية إلى مراكز صنع القرار في البلاد، كتقويض الثقة بين الحكام والمحكومين وإضعاف التماسك الاجتماعي، وفقدان الهوية الوطنية وخلق حالة من التبعية الثقافية والسياسية.
