من تهجيرٍ إلى تهجير، هذا هو حال السكان الأصليين من الكُرد في عفرين شمالي سوريا، الذين لاقوا أبشع وأفظع الجرائم خلال السنوات الماضية، على يد الفصائل الإرهابية التابعة للاحتلال التركي، فلم يسلمْ من أفعالها الشنيعة لا الحجر والبشر ولا شجرةُ الزيتون، التي طالما كانت رمزاً لتلك المدينة الآمنة، قبل آذار عام ألفين وثمانية عشر، حتى دخلها الغُزاةُ وحولوها إلى ساحةِ حرب، فشردوا أهلها ودمروا بيوتهم ونهبوا ممتلكاتهم، وحرموهم من أبسط حقوقهم الإنسانية، تاركين وراءهم جرحاً نازفاً لن يندمل بسهولة.
ومع سيطرة الفصائل الإرهابية التابعة للاحتلال التركي على مدينة حلب ومناطق واسعة من ريفها في شمال سوريا، اتجهت الأنظار إلى مناطق الشهباء التي كانت تضم مخيماتٍ لمهجرين من عفرين، حيث يعيش المدنيون في ظروفٍ إنسانيةٍ صعبة للغاية، ومع تزايد المخاوف من ارتكاب مجازرَ بحقهم، أكد مجلس شعب عفرين والشهباء أنه لمنع تعرض شعب تل رفعت والشهباء للمجازر ولحماية الأبرياء، قرروا الخروج من المنطقة، التي كانت مطوقةً من قبل الفصائل الإرهابية.
الاحتلال التركي الذي طالما عمل خلال السنوات الماضية على إبادة الكرد، جاء الهجوم الأخير على حلب الذي نُفّذ بأوامره فرصةً له لاستكمال مخططه في تطهير المنطقة عرقياً، حيث يسعى إلى استئصال الوجود الكردي وتغيير التركيبة الديمغرافية للمناطق التي يحتلها وذلك بهدف تحقيق أهدافه التوسعية والاحتلالية في المنطقة، في ظل غياب رد فعلٍ حازمٍ من قبل القوى الدولية.
الناشط الحقوقي جوان عيسو، أكد أن ما يحصل من تهجيرٍ للسكان الكرد من مناطقهم الأصلية في عفرين والشهباء وأرياف حلب، يعد تطهيراً عرقياً وجريمةً ضد الإنسانية، بموجب القانون الدولي الإنساني في ظل النزاعات المسلحة، مضيفاً أن جريمة التطهير العرقي تهدف إلى إزالة المجموعات العرقية والإثنية، أي اقتلاعهم وتهجيرهم من المناطق الأصلية، من خلال التهجير والقتل الجماعي، مشيراً إلى أن هذه الأمور ذُكرت في اتفاقية منعِ جريمة الإبادة الجماعية عام ألفٍ وتسعمئةٍ وثمانيةٍ وأربعين، والقانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ألف وتسعمئة وثمانية وتسعين، بالإضافة إلى اتفاقية حماية الشعوب الأصيلة.
ارتكاب مجازرَ بحق الكرد في ريف حلب الشمالي من قبل الفصائل الإرهابية التابعة للاحتلال التركي، كان مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن قد حذر منها، مع إعلان الفصائل الإرهابية شن هجماتها على المنطقة، وجاء ذلك بالتزامن مع تحريضٍ على وسائل التواصل الاجتماعي بحق الكرد، فيما دعا أحد قياديي الفصائل الإرهابية، والموجود في بلجيكا، إلى قتل الكُرد خلفَ الشاشات في مدينة حلب.
