في خطوةٍ متكررةٍ ربما تعكِس تصاعد القلق العربي والإسلامي والدولي عموماً، إزاءَ الأوضاع الإنسانية المتدهورة في قطاع غزة الفلسطيني، جدّد قادةُ الدول المشاركة في القمة العربية الإسلامية غير العادية، التي انعقدت الإثنين بالعاصمة السعودية الرياض، دعوتهم لوقف الحرب الإسرائيلية المستمرة على القطاع المحاصر.
القمة طالبت في بيانها الختامي بوقفٍ فوريٍّ للعمليات العسكرية الإسرائيلية، وكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، بهدف إدخال المساعدات الإنسانية، من غذاءٍ ودواء ووقود، مؤكدةً تأييدها للدور الدولي في دعم وكالة الأونروا، لضمان توفير الحاجات الأساسية للفلسطينيين هناك.
كما وحضَّ البيانُ الختامي مجلسَ الأمن الدولي، على إصدار قرارٍ مُلزِمٍ يفرض على تل أبيب إيقافَ الحرب في غزة ومحاسبة إسرائيل، بالإضافة لتذكيره بمبدأ التمسُّكِ بحل الدولتين، وفقاً للقرارات الدولية والاعتراف بدولةٍ فلسطينيةٍ وعاصمتها القدس. وحثَّ البيان على استكمال التحقيق الدولي في جرائم الحرب المرتكبةِ ضد الفلسطينيين، وفق وصف البيان.
وكان قادةُ الدول العربية والإسلامية، قد عقدوا في وقتٍ سابقٍ من العام ألفين وثلاثةٍ وعشرين، قمةً استثنائية بشأن الحرب في قطاع غزة، طالبوا خلالها بوقفٍ فوريٍّ لإطلاق النار وتنفيذ مقترح حل الدولتين، تلتها دعواتٌ من مجلس الأمن لوقف القتال وإيصال المساعدات وحماية المدنيين.

وفي سياق النتائج المتوقعة لهكذا اجتماعات، اعتبر محللون بأن القمم العربية والإسلامية تعكس وحدة الموقف ظاهرياً، لكنها تعاني من عجزٍ في التأثير بشكلٍ عمليٍّ على الرأي العام الدولي، إذا لم يُترجم الدعمُ العربي للقضية الفلسطينية إلى خطواتٍ ملموسةٍ داعمة للفلسطينيين بشكلٍ فعلي، بل إن بعض تلك الدول تسعى لتوسيع التعاون الاقتصادي والسياسي مع إسرائيل، الأمرُ الذي يقلل من احتمالية الوصول إلى سياسةٍ موحدةٍ قادرة على فرض تغييرٍ حقيقيٍّ بهذه المسألة.
وبحسب المحللين، فإن تلك القمم أمامَ خيارَين أساسيين، أولهما الاستمرارُ في الضغط السياسي والدبلوماسي والدعوة لمؤتمراتٍ دولية، تُحرِج إسرائيل وتزيد من عزلتها دولياً، وثانيهما فرضُ عقوباتٍ اقتصاديةٍ أو قطع بعض العلاقات الدبلوماسية مع تل أبيب، وهو خيارٌ صعبٌ في ظل انقسام الموقف العربي والدولي.
ورغم الجهود المكثفة الإقليمية والدولية، يعتبر المراقبون بأن تعنُّت إسرائيل وحركة حماس وحزب الله من جانبٍ آخر، يدفع المنطقةَ لمزيدٍ من التعقيد والتصعيد المتواصل، الأمر الذي يُعيق اتخاذ خطواتٍ حاسمةٍ لإنهاء الحرب، التي حصدت أرواح عشرات الآلاف في غزة، ما يجعل من السلام خياراً بعيدَ المنال، وإلى أن تحدُثَ تلك المعجزة سيبقى الشعب الفلسطيني، داخل دوامة العنف المستمرة وضحيةً لنزاعٍ طويل الأمد.
