تهمٌ مُعلَّبةٌ ومُغلَّفةٌ تستخدمها الحكومة السورية لشرعنة قراراتها بإلقاء القبض على الناشطين المشاركين في احتجاجات السويداء السلمية التي انطلقت شرارتها منتصف عام 2023، بعد أن رأت في احتجاجات السويداء استمرارية وثباتاً على المطالب المحقة.
جديدُ ما شهدته محافظة السويداء جنوبي سوريا، إصدارُ ما تُسمَّى “النيابة العامة” التابعة للحكومة السورية إصدار مذكرة بحث واعتقال عن مئة وتسعة أشخاص من أهالي السويداء، بتهمة تخريب المال العام ومعدات للدولة وذلك بطلب مما يُسمَّى “القضاء العسكري وقاضي التحقيق”، بحسب ما كشفته مصادرُ وجهاتٌ حقوقية.
غالبية الأشخاص الذين شملتهم مذكرةُ الاعتقال تُبيِّنُ أنهم من المشاركين في الحراك السلمي المستمر في السويداء، فيما تضمنتِ القوائمُ أسماءَ عددٍ قليل من المتهمين بقضايا جنائية ومتورطين بحسب تهم قوات الحكومة بانتمائهم لمجموعات وفصائل مسلحة معارضة للحكومة.

المصادر الحقوقية رجَّحت أن مراكزَ الشرطة التابعة للحكومة السورية جمعت الأسماء المطلوبة والتي يُعرَف أنها معارضة لها وقامت بتنظيم ضبط فيها، كما جرى خلال تظاهرات عام 2020 حيث تم تنظيمُ مذكراتِ بحث وإحضار بحق مئة وستة وأربعين ناشطاً منهم من شارك بالاحتجاجات حينها وقرابة خمسين بالمئة منهم لم يكونوا قد شاركوا أساساً.
ناشطون في السويداء أكدوا أن مذكرة البحث والاعتقال التي أصدرتها قواتُ الحكومة السورية جاءت مقصودة لشرعنة إلقاء القبض على الناشطين السلميين المشاركين في الاحتجاجات والمعارضين للحكومة، وتغطيتها بقضايا جنائية، تحسباً لأي ردود فعل مجتمعية تجاه حملة الاعتقالات.

وكانت النيابة العامة التابعة للحكومة قد أصدرت في أيلول / سبتمبر المنصرم مذكرة استدعاء تضمنت أسماء أربعين ناشطاً وناشطة جُلُّهم من المحامين وأعضاء الهيئة العامة للحراك بتهمة “النيل من هيبة الدولة والتخابر مع جهات خارجية”، كما أقدمت وزارة المالية في الحكومة السورية على إصدار قرار بالحجز الاحتياطي على أموال ناشطين من بلدة القريا.

تلك الممارسات التي نفذتها الحكومةُ لاقت استياءً واستنكاراً من قبل ناشطي المحافظة متهمين الحكومة السورية بالسرقة والالتفاف على القوانين لما يخدم مصالحَ السلطة وتلفيقِ تهمٍ باطلة لاعتقال وسلب أموال المعارضين لها.
