منذ بدء الحرب بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله اللبناني في لبنان، يواجه اللاجئون السوريون تحدياتٍ مضاعفةً عن التي يواجهها اللبنانيون، فهم أمام خيارَين لا ثالثَ لهما، فإمّا البقاءُ والتعرض لأهوال الحرب مرةً ثانية، أو العودةُ إلى سوريا ومواجهة التهديدات التي دفعتهم إلى الفرار في المقام الأول.
وعلى الرغم من إصدار الحكومة السورية عفواً عاماً، عن جرائم الفرار والجُنَحِ والمخالفات المرتكبةِ قبل تاريخ الثاني والعشرين من أيلول سبتمبر، عام ألفين وأربعةٍ وعشرين، يشمل الفارّين من التجنيد، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، اعتقالَ القواتِ الحكومية ثمانيةً وستين شخصاً من العائدين.
المرصد أكد أن من بين المعتقلين، ما لا يقل عن ثمانيةٍ وثلاثين شخصاً، متهمين بالفرار والتخلُّف عن التجنيد، رغم أن القانون يمنح العائدين من خارج سوريا، مهلةَ خمسة عشر يومًا، للالتحاق بشُعَبِ التجنيد.
ومع رفض المجازفةِ بالعودة لسوريا، فإن اللاجئين السوريين في لبنان، يبيتون في الشوارع وتحت الجسور والمحلات المهجورة، كما يعانون من ضآلةِ الدعم، والتمييز في توزيع المساعدات الإنسانية، والاستقبال في مراكز الإيواء.
ولعلَّ ما يزيد الطينَ بلةً هو تعرُّض هؤلاء اللاجئين للاستغلال والابتزاز، من قبل شبكات التهريب التي تنشط على الحدود السورية – اللبنانية، حيث تستغلهم بمبالغَ كبيرةٍ لنقلهم إلى سوريا، دون المرور من حواجز قوات الحكومة.
كما ذكر المرصد أن شبكات تهريبِ البشر، ترتبط بأجهزةٍ أمنيةٍ تابعةٍ للحكومة السورية، وتعمل على اعتقال المطلوبين منهم، لصالح الأفرع الأمنية.
كما تُجبِرُ الأجهزةُ الأمنية التابعة للحكومة السورية، معظمَ الشبان والنساء الراغبين بالدخول إلى البلاد، بالخضوع لما تسمى تسويةً سياسية، وتجبرُهُم على دفع مبلغِ مئةٍ وخمسين ألفَ ليرةٍ سورية، عن كل إضبارةِ تسوية.
