حركة النزوح الكثيفة لآلاف العائلات اللبنانية ومعها السورية إلى الأراضي السورية، جراء القصف الإسرائيلي لمواقع عدة في لبنان، اصطدمت بشبكة تجار تهريب البشر، الذين يظهرون إلى الوجود عند الحروب والأزمات، لتجد تلك العائلات نفسها في حربٍ من نوع آخر.
مصادر مطلعةٌ أفادت باستمرار نشاط شبكات التهريب على الحدود السورية – اللبنانية، مستغلين هروب تلك العائلات التي تقطّعت بهم السبل، فلم يجدوا غير الأراضي السورية للنزوح إليها، مجبرين لا أبطال، ودفع مبالغَ ماليةٍ تصل إلى مئتي دولارٍ أمريكي عن كل شخص.
ووفقاً للمصادر، فإن العديد من شبكات تهريب البشر، على ارتباطٍ وثيق بأجهزةٍ أمنيةٍ تابعة للحكومة السورية، حيث يتقاسمون الغنائم.
شبكات التهريب تركّز اهتمامها الأكبر على السوريين، الذين يخشَون النزوح إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية، مخافةَ الاعتقال والزج بهم في المعتقلات سيئة الصيت، والتعرض إلى كافة أنواع التعذيب وغيرها من الممارسات، التي توصف بالوحشية، خاصةً أولئك المعارضين للحكومة السورية منذ بدايات الأزمة.
هؤلاء النازحون يفضلون اللجوء إلى المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة في الشمال السوري، مما يجعلهم عرضةً لاستغلال وجشع المهربين، الذين يوفّرون طرقاً للوصول إلى تلك المناطق، دون المرور على الحواجز أو باتفاقٍ مع بعض الحواجز مقابل دفع إتاواتٍ مالية.
وفي ظل الأوضاع المتوترة في لبنان، تزايدت حركة النزوح العكسي من لبنان إلى سوريا، وذلك مع ارتفاع أعداد العائلات اللبنانية التي نزحت إلى سوريا، عبر مختلف المعابر الحدودية. وتشهد تلك المعابر ازدحاماً شديدًا وطوابيرَ طويلةً من السيارات الهاربة من القصف الإسرائيلي على لبنان.
