تضيق الأرض بما رَحُبَت باللاجئين أينما وجدوا، والبلاد التي كانت حكوماتها ترحّب بهم يومًا ما، باتت اليوم تسنُّ قوانينَ وتشريعاتٍ بُغية إخراجهم أو عدم استقبالهم على أراضيها.
فبعد الدول المتواجدة شرقي القارة الأوروبية، الرافضةِ لفكرة استقبال لاجئين، وخاصةً من الشرق الأوسط، توالت الدعوات في غرب القارة وشمالها، لدراسةٍ جديدةٍ لقانون الهجرة واللاجئين، الذي يفرض على الحكومات انتهاجَ سياسةٍ معينة تحترم إلى حدٍّ ما، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
ومع صعود أحزاب اليمين بكافة تياراتها في معظم الدول الأوروبية في العشرية الأخيرة، حاولت تلك الأحزاب إما عبر البرلمان أو من خلال المظاهرات الشعبية، الضغطَ على الحكومات للحد من استقبال اللاجئين.
سياسات أحزاب اليمين في أوروبا آتت أُكُلها مع انتخابات البرلمان الأوروبي الأخيرة، حيث حقّقت انتصاراتٍ كبيرةً ومفاجئة، وفيما بعد كانت انتصاراتُها مدويةً في فرنسا، وبعدها ألمانيا، لتصبحَ صاحبةَ كلمةٍ في إقرار القوانين هناك.
الحدث الأبرز الذي دفع الحكومات الأوروبية لاتباع نهجٍ جديدٍ نحو اللاجئين، كانت الهجمات الإرهابية التي شهدتها القارة الأوروبية، وخاصةً ألمانيا، التي تعد الحاضنة الأكبر للاجئين، إذ كان لهجوم مدينة زولينغن الذي تبناه تنظيم داعش الإرهابي، أثرٌ كبيرٌ على الشارع الألماني، وهو ما دفع الحكومة لإصدار قوانين، إرضاءً لأحزاب اليمين، وفق مراقبين.
ولم تكتفِ ألمانيا بذلك، بل فرضت طوقاً أمنياً حول حدودها البرية، بعد توالي الهجمات الإرهابية في مدنها، وهو ما عرّض اتفاقية شنغن، التي تسمح لمواطني الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالتنقلِ بحريةٍ بين دوله، للخطر، لا سيما مع عدم إبلاغ برلين لجيرانها أو المفوضية الأوروبية بهكذا إجراء.
وفي خضم الحديث المتزايد عن القرارات الألمانية الجديدة، دخلت السويد على الخط مع إعلان الحكومة اليمينية هناك، عزمها منحَ المهاجرين المقيمين لديها، مبلغاً يصل إلى أربعةٍ وثلاثين ألفَ دولار، مقابل مغادرتهم الطوعية للبلاد.
الفكرة تأتي في إطار سعي الحكومة لتقليل أعداد المهاجرين وطالبي اللجوء في البلاد، وهي السياسة التي تخالف ما عُرف عن البلد الإسكندنافي طوال عقود، بأن أبوابه مفتوحةٌ للمهاجرين.
وأفادت وسائل إعلامٍ سويدية، بأن القرار الذي سيدخل حيز التنفيذ اعتباراً من مطلع عام 2026، جاء بتوجيهٍ من حزب الديمقراطيين السويديين، وأعلنه وزير الهجرة الجديد يوهان فوسيل.
الوزير أعلن خلال مؤتمرٍ صحفي، عن خطة برنامج دعم العودة الطوعية للمهاجرين، الذي يسمح أيضاً لمن جاؤوا إلى السويد عن طريق لم الشمل، الحصولَ على دعم العودة أيضاً، بحيث يتقاضى كل فردٍ من العائلة المبلغَ نفسه.
وهكذا بات اللاجئون عالقين بين فكي كماشة، فلا بلادهم استقامت فيها الأوضاع التي تسببت بهجرتهم، ولا البلاد الجديدة التي استقبلتهم، راغبةٌ بوجودهم، فما المصير المنتظر لملايين اللاجئين السابقين واللاحقين؟
