ما زالت الحرب المستمرة منذ نيسان أبريل ألفين وثلاثة وعشرين في السودان، تُلقي بظلالها على المدنيّين، الذين لا ناقةَ لهم فيها ولا جمل، فهم الخاسر الوحيد جراء صراع الأخوة، المشتعلِ بين الجيش وبين قوات الدعم السريع.
عشرات الآلاف فرّوا من مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور، نحو بلدة طويلة، على بعد سبعين كيلومتراً، في ظل نقصٍ كبيرٍ في الطعام، إلى جانب عدم توفّر رعايةٍ طبيةٍ مناسبة.
صحيفة الغارديان البريطانية، أكدت أن الفارّين إلى البلدة، لا تقتصر معاناتهم على شعورهم بالجوع والعطش، بل إلى انتشار أمراضٍ خطيرة، مثل الملاريا والحصبة والسعال الديكي، وهو ما أرهق كاهل العيادة الصحية، الصغيرة والوحيدة، الموجودة في تلك البقعة الفقيرة.
المسؤولة عن الصحة في الإدارة المدنية، التي تدير بلدة طويلة، عائشة يعقوب، قالت إن هناك ما لا يقلُّ عن عشرة أطفالٍ يموتون من الجوعِ كل يوم، مع توقُّعها بأن عددَ الأطفال الذين يموتون من الجوع، أعلى بكثير، إذ يعيش العديدُ من النازحين من الفاشر بعيدًا عن المركز الطبي، وغيُر قادرين على الوصول إليها.
وبحسب الصحيفة، فإن مدينة طويلة، وقعت تحت حصارٍ دامَ لأشهرٍ من قبل قوات الدعم السريع، إذ كانت المنطقةُ مسرحاً لمعاركَ عنيفةٍ في العام الماضي، وهي أقربُ مكانٍ آمنٍ للاجئين الذين تمكنوا من الفرار، عبر البوابة الغربية للفاشر.
وفي وقتٍ سابقٍ من هذه السنة، وبسب انعدام الأمن في مدينة الفاشر، غادرت وكالات الأمم المتحدة، وكل المنظمات غيرُ الحكومية الدولية، باستثناء منظمة أطباء بلا حدود.
ويشهد السودان حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع، منذ نيسان أبريل ألفين وثلاثة وعشرين، أسفرت عن مقتل آلاف المدنيين، فيما نزح الملايين داخل وخارج السودان، وفق أرقامٍ أممية.
