في قلب المعاناة الإنسانية التي خلّفها الصراع الدائر في سوريا، تبرز قصص صمودٍ وإصرارٍ تبعث في النفوس الأمل. واحدة من هذه القصص هي قصة السيدة هدى المغوش أم رشا من قرية خلخلة في ريف السويداء جنوبي البلاد، التي رغم كلّ الظروف القاسية التي فرضتها عليها الحرب، تمسّكت بحِرفتها التقليدية، محوّلةً بذلك بقايا القش الملوّن إلى أعمال فنية بديعة، تساهم في تأمين قوت يومها.
هذه السيدة، التي أرهقتها السنوات وشقاء الحياة، اختارت أن تكون شمعةً تضيء دروب الآخرين، رغم أن الظلام يحيط بها من كلّ جانب.
تروي أم رشا قصتها بمرارة وحب في آن واحد، وكيف اضطرت للعيش في بيتٍ متهدم، لا تستطيع دفع إجاره لتفترشَ الأرصفة بحثاً عن لقمة العيش.
ورغم الألم والمعاناة ومرض القلب وداء السكري الذي ألمَّ بأمِّ رشا، إلا أنها لم تستسلم، بل لجأت إلى ما ورثته عن أمها من حِرفة، فبدأت تصنع الأطباق والقشريات الصغيرة من قش القمح، مستخدمةً بقايا الأقمشة الملونة لتزيينها.
تلك الأطباق الصغيرة، التي تحمل في طياتها عبق الماضي، أصبحت مصدر رزقٍ لهدى المغوش أمُّ رشا، رغم أن مردودها المادي لا يكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية، إلا أنها تمسّكت بها، لأنها تشعر بأنها جزء من هويتها، وأنها ترتبط بوالدتها الراحلة. وبخطوط يداها المرتجفة، تتحول قصلة القش إلى أعمال فنية بديعة، تعكس صبر وإصرار هذه المرأة على الحياة.
قصة السيدة أم رشا هي قصة كل السوريين الذين يعانون من ويلات الحرب، إلا أنها تبرز قوة الإرادة والعزيمة التي يتمتع بها الإنسان.
هذه القصة تدعونا جميعاً إلى التقدير والإعجاب بهذه النساء اللواتي يمتلكن إرادة صلبة وعزيمة لا تلين. كما تدعونا إلى دعم هذه الحرفيات والحفاظ على تراثهن الثقافي، من خلال شراء منتجاتهن اليدوية وتشجيعهن على مواصلة عملهن.
