ليس المدنيون وحدهم ضحايا الحرب في سوريا، فمنذ اندلاع الأزمة عام ألفين وأحد عشر، تعرضت العديد من الآثار والمعالم التاريخية، للسرقة والنهب والتدمير واسعِ النطاق، على سبيل المثال لا الحصر.
وفي تطوّرٍ متعلق بهذا الشأن، أصدر القضاءُ الأمريكي حكمًا بالسجن، على رجلٍ من كاليفورنيا، أقدم على تهريب “فسيفساء هرقل” من سوريا، وهي عبارةٌ عن عملٍ فني تاريخي، يعود تاريخه إلى الإمبراطورية الرومانية.
وزارة العدل الأمريكية قالت، إن المتهم سيتم سجنه لمدة ثلاثة أشهر، بعد أن حَكم عليه القاضي بمحكمةٍ جزئية أمريكية، بتهمة الكذب على الجمارك بشأن الفسيفساء، مشيرةً بأن السلطات الفدرالية صادرت القطعة الأثرية، وستتم إعادتها إلى سوريا.
وبحسب السلطات الأمريكية، فإن المتهم اشترى الفسيفساء مع قطعٍ أخرى، عام ألفين وخمسة عشر، واستورد القطعةَ بشكلٍ غير قانوني، من خلال تصنيفٍ خاطئ لقيمتها وجودتها، ووصلت إلى ميناء لونغ بيتش قادمةً من تركيا.
تقاريرُ إعلاميةٌ أكدت، أنه منذ احتلال تركيا والفصائل الإرهابية التابعة لها، مناطقَ في شمال سوريا، باتت آثارُ المنطقة عرضةً للنهب والدمار والسرقة، إذ تشهد المنطقةُ عمليات تنقيبٍ علنية، عن الآثار، وبيعها لوسطاءَ وسماسرةٍ بثمن بخس، قبل أن يتضاعف سعرها مئات المرات، بعد عبورها للحدود التركية، ووصولها إلى مزاداتِ بيعِ الآثار في أوروبا.
وسبق أن تحدثت تقاريرُ إعلامية، عن وجود ضباطٍ أتراك، يعملون في تجارة الآثار السورية ونقلها لصالح جهاتٍ مجهولة، بالتعاون مع الفصائل الإرهابية المتواجدة في المناطق السورية المحتلة.
وأتاحت الفوضى التي غرقت بها سوريا في ذروة الحرب، تهريبَ قطعٍ أثرية يمكن نقلها، كالعملات المعدنية والتماثيل وقطع فسيفساء إلى أنحاء العالم، مع انتعاش سوقٍ سوداء للآثار. وفي الوقت الذي تبذل فيه جهود للحد من هذه التجارة غير المشروعة، تمت في بعض الحالات إعادة قطعٍ مسروقة، لكن الخسائر تبقى هائلة.
