بعد أكثر من اثني عشر عاماً على الحرب المدمّرة التي تشهدها سوريا، ما زال الشعب السوري الذي قُتل وشُرِّد وهُجِّر في أصقاع الأرض يرزح تحت وقع نبالها… فها هي ذي قوات الحكومة السورية تعيد إلى أذهان السوريين المجازر التي ارتُكبت بحقّهم عبر المجزرة الأخيرة التي ارتكبتها في بلدة الدحلة في ريف دير الزور شرقي البلاد.
مجزرة يندى لها جبين الإنسانية، راح ضحيتها أكثر من عشرة مدنيين بينهم أطفال ونساء، لا ذنبَ لهم غير أن السوريين جميعهم باتوا حقل تجارب لقوات الحكومة وحلفائها، لضرب المكونات ببعضها وفتح المجال أمامها للسيطرة على المنطقة التي تركتها عرضةً للتنظيمات الإرهابية وانسحبت منها إبان سيطرة تنظيم داعش الإرهابي.
وبينما حمّلت عشائر دير الزور وقبائلها قوات الحكومة السورية مسؤولية الهجوم وقتل وترويع المدنيين بهدف نشر الفوضى وإثارة الفتنة، رأى محللون أنّ الهجوم الأخير بريف دير الزور يندرج ضمن التوتّرات المتصاعدة بين كلٍّ من إيرانَ وإسرائيلَ وحلفائِهما، أي ربما المقصود بالدرجة الأولى هي القوات الأمريكية الموجودة في المنطقة.
ولكن المواجهات الحاصلة على ضفتي الفرات في دير الزور ليست الأولى ولو أنّها الأشد والأكثر وضوحاً على صعيد الأطراف المنخرطة فيها، ومن شأنها، حسب ما يرى خبراء ومراقبون، أن تفرض قواعدَ جديدةً، وتعيد تشكيل أسسَ العلاقة “الملتبسة” بين جميع الأطراف في المنطقة.
ويتّفق الكثير من المتابعين للشأن السوري على ما ذهبنا إليه آنفاً أن الأحداث الحاصلة يمكن قراءتها ضمن مسارين، الأوّل أنّها “بتحريض إيراني، وهي جزءٌ من الإستراتيجية الإيرانية للضغط على القوات الأميركية ودفعها للانسحاب”، ويذهب المسار الثاني باتجاه التقارب التركي مع الحكومة السورية، عبر التخطيط لضرب مكونات المنطقة ببعضها، وهو ليس ببعيدٍ عن حقيقية ما يحاك ضد المنطقة سراً وعلانيةً، يقول مراقبون.
