لم يسلم أيُّ بيتٍ في سوريا من تبعات الحرب التي تعيشها البلاد منذ عام ألفين وأحد عشر، من الحرب التي تركت بصمةً جلية على وجوه الآباء والأمهات، وكذلك الشبابُ الذي كان يحلم بغدٍ أفضل.
وعلى ذلك تتشابه القصص في البيوت السورية، إلا أن الغصة تبقى في التفاصيل، ففي السويداء جنوبي البلاد، تعيش عائلة، صياغة، قصة حزينة بفقدان الاتصال بابنها مهند، الذي اختفى في العاصمة دمشق، عقب اعتقاله من قبل قوات الحكومة السورية.
الأمّ التي تغالبها الدموع في معظم حديثها، لم يبق لها سوى الصور، على أمل اللقاء مع فلذة كبدها، الذي استلمت خبر وفاته، إلا أنها ترفض الاعتراف بذلك.
أما أبو مهند الرجل السبعيني فحاله لا يختلف عن حال زوجته، فبعد ما تقطعت به السبل لمعرفة مصير ابنه، بات همه الآن تأمين حياة كريمة لحفيديه، أولاد مهند، الذي غُيّب عنهما وكان أصغرهما حينها رضيعاً عمره أربعة أشهر.
مهند صياغة هو واحد من آلاف المغيبين قسراً، الذين تعج بهم سجون الحكومة السورية، كانت تهمتهم الوحيدة أنهم أرادوا الحرية يوماً ما، وهو كذلك بطلُ القصة التي ترفض العائلة رحيلَه دون دلائلَ ملموسة.
