لا شكَّ في أنَّ أيَّ نزاعٍ أينما حلَّ أو وقع، لا يقتصر على جماعةٍ بعينها أو منطقةٍ دون سواها، وإنما يمتدُّ ويتشعَّب بحسب طبيعة ذلك النزاع وسببه، وما يترتَّب عليه من عواقبَ وأضرارٍ ومخاطر، وليستِ المناوشاتُ والنزاعات التي تدور بين حزب الله اللبناني والحوثيين وإيران والفصائل التابعة لها من جهة، وإسرائيل وحلفائها من جهة أخرى، ببعيدةٍ عن الحرب الدائرة في قِطاع غزّة، وإن تعددتِ المصالحُ وتباينت الأهداف.
حرب القطاع التي طال أمدها وتشابكت أطرافها وكثرت أحداثها، كان حدثُها الأبرز الذي تصدَّر عناوينَ وافتتاحاتِ الصحفِ العالمية هو اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية في قلب العاصمة الإيرانية طهران، بطريقةٍ كشفت حجم الاختراق الأمني الإسرائيلي في العمق الإيراني.
اغتيالٌ خطَّ من خلفه علاماتِ استفهامٍ كثيرةً; إذ إنه يأتي في خضمّ محادثات متسارعة، لإتمام صفقةٍ لوقف الحرب في غزة، من باب هل كان محاولةً من إسرائيل لحفظ ماء وجهها أمام الرأي العالمي والشارع الإسرائيلي إبان تعهدها بالقضاء على حماس عقب هجوم السابع من تشرين الأول / أكتوبر الماضي، وهو ما لم يتحقق لها في الحرب التي تدور رحاها منذ أكثر من ثلاثمئة يوم، أم أنه محاولةٌ لخلط الأوراق وإشعال حرب شاملةٍ في المنطقة؟
محللون سياسيون رأوا أنّ اغتيال إسرائيل لهنية هو ثمن التهدئة للحرب في غزة، أي إنّها محاولةٌ إسرائيلية للقول، إنّها قد انتصرت في الصراع بالقضاء على أحد أبرز قيادات حركة حماس، وبالتالي فإنّ أمرَ التهدئة وإيقافَ الحرب أصبح أمراً وارداً الآن، من وجهة النظر الإسرائيلية.. بينما رأى آخرون أنّ عملية الاغتيال في العاصمة الإيرانية بالذات هي محاولةٌ لخلط الأوراق في المنطقة وإشعال فتيل التوتّر بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وجرّ الشرق الأوسط إلى حربٍ شاملةٍ.
وبينما تتصاعدُ التحذيراتُ الدولية من مغبة انفجار الأوضاع في الشرق الأوسط، تجدد إيران عزمَها الردَّ على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية على أراضيها في الوقت والزمان المناسبين، فيما يتساءل مراقبون عن توقيت وأسلوب الرد الذي بات مُحتَّماً بحسب تصريحات المسؤولين في طهران.
يشار إلى أنّ الولايات المتحدة أعادت مؤخراً توجيهَ عددٍ من السفن الحربية التي كانت متمركزة في البحر الأحمر، إلى الخليج، والبحر الأبيض المتوسط، وذلك في ظل التوتّرات المتسارعة في المنطقة.
