مَن أمِن العِقاب زاد من تجاوزاته واعتداءاته… ينطبق هذا المثلُ على حال تركيا، مع معظم الدول العربية، وخاصةً العراق وسوريا… هذين البلدين اللذين يتعرضان لانتهاكاتٍ وخروقاتٍ لسيادتهما، دون رادع.
خروقاتٌ تطرح أسئلةً مشروعةً حول دور اللجنة العربية، المعنية بمتابعة التدخلات التركية، في الشؤون الداخلية للدول العربية، والتي تختفي عن الأنظار، ولا يكاد أحدٌ يسمع لها تصريحاً واحداً، خاصةً منذ ازدياد وتيرة الانتهاكات التركية.
وبالفعل فاللجنة الرباعية المكونة من مصر والإمارات والسعودية والبحرين، لم يُرَ لها أيُّ موقفٍ تجاه ما تفعله تركيا بالدول العربية، منذ بدايات العام ألفين وثلاثة وعشرين، حين شدّدت وقتَها على ضرورة سحب الجيش التركي، الموجود في كلٍّ من سوريا والعراق وليبيا بشكلٍ فوري، ورفضت المساس بالتركيبة الديموغرافية في المناطق التي تحتلها أنقرة.
كما طالبت باحترام كافة القوانين والقرارات الأممية، وعدم تجنيد وتدريب الإرهابيين ضمن الدول العربية.
سياسيون عراقيون أكدوا، أن استمرار الدول العربية واللجنة الوزارية المعنية بهذا الشأن، بمجاملة النظام التركي وعدم الانتباه أو التغاضي عن السياسة التوسعية، والأوهام العثمانية، أو وضع حدٍّ لها، سيساهم بالمقابل في زيادة تمادي تركيا، وتشجيعها على احتلال مناطقَ أخرى عربية، ولن تكتفي بالتوغل بالعمق العراقي لعشرات الكيلومترات كما هو الوضع الراهن.
من جهةٍ أخرى، اعتبر محللون سياسيون أن هناك اتفاقاتٍ غيرَ معلنةٍ مع النظام التركي، جمّدت عمل اللجنة الوزارية العربية المعنية بالتدخلات التركية، وهو ما جعلها تختفي عن الأنظار، وعطّل معظم القرارات التي توصلت إليها مؤخراً.
وفي إطار الحلول المقترحة للتصدي للتوغلات والاعتداءات التركية، رأى صحفيون أن أنجعَ طريقةٍ هي العودة للمخرجات الأساسية، التي تم الاتفاق عليها من قبل الدول العربية واللجنة الوزارية، المعنية بالتدخلات التركية، والتي كانت قد خلُصت إلى نتيجةٍ مفادها، الوقوفُ بوجه أنقرة، ووضعُ حدٍّ لتجاوزاتها، خاصةً بعد أن ضاعفت من قواعدها العسكرية، في كلٍّ من سوريا والعراق يوماً بعد آخر، إلى جانب أطماعٍ توسعيةٍ بدولٍ عربيةٍ أخرى.

وأمام التداعيات الخطيرة، التي تسبّب بها النظام التركي في المنطقة بشكلٍ عام، وفي سوريا والعراق بشكلٍ خاص، يرى مراقبون أن هناك ضرورةً ملحةً، بأن تقوم الجهاتُ الدولية والإقليمية، ومن ضمنها الدول العربية، بضرورة إيقاف تركيا عند حدها، وعدم الاكتفاء بالتنديدات الخجولة، سيما أن تدخلاتها تعدّت جميعَ الحدود، وأصبحت ضمن نطاق الاحتلال العلني.
