بعد حملة تنديد واسعة دعت خلالها القوى السياسية والشارع العراقي إلى إيلاء الاهتمام الجدي والفاعل بما يحدث في إقليم كردستان، ندّد مجلس الأعلى للأمن الوطني العراقي بالتوغل التركي داخل الأراضي العراقية، مدفوعاً بضغط متزايد بهذا الخصوص.
المتحدث الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلّحة، يحيى رسول، وفي بيان صحفي، أفاد بأن المجلس تناول في اجتماع له، التدخلات والخروقات التي يمارسها الجيش التركي في المناطق الحدودية المشتركة.
وبحسب رسول فإن المجلس رفض التوغل العسكري التركي، والمساس بالأراضي العراقية، وطالب النظام التركي بمراعاة مبادئ حسن الجوار، والتعامل دبلوماسياً مع الحكومة العراقية، والتنسيق معها تجاه أي موضوع يتعلق بالجانب الأمني.
المجلس دعا جميع الأطراف والقوى الوطنية لمساندة موقف الحكومة في هذا الأمر، مجدداً الموقف العراقي المبني على الدستور والقانون، الذي يمنع الاعتداء على أراضيه، أو استعمال الأراضي العراقية لتكون منطلقاً للهجمات على دول الجوار.
ودعت قوى وأحزاب سياسية وناشطون بغداد إلى التعبير عن موقف حازم إزاء ما يجري، خاصة أن هناك دولة معتدية عمدت مؤخراً إلى احتلال مناطق واسعة من إقليم كردستان، وهو جزء من الأراضي العراقية.
وتأتي هذه المواقف والتطورات بعد أن أعلن أحد مستشاري رئيس الوزراء العراقي، في تصريح مُتَلفز، أن العملية التركية تجري بالتنسيق مع بغداد، بينما لم تعلن بغداد ما إذا كان هذا التصريح يعبر عن موقفها أم مجرد رأي شخصي.
لكن الخطير في الأمر، ما صرح به وزير الدفاع التركي يشار غولر الأربعاء بشكل علني، أن تركيا تعمل على إنشاء منطقة بعمق 30 إلى 40 كلم على طول الحدود مع سوريا والعراق، ما يؤكد نواياها المبيتة باحتلال أراضٍ سورية وعراقية، ويرسم علامات استفهام كبيرة بشأن مدى التنسيق بين أنقرة وكل من الحكومة العراقية المركزية وحكومة إقليم كردستان حول ما يحدث من تطورات ميدانية، خاصة أنها تأتي بعد زيارة رئيس النظام التركي رجب أردوغان إلى كل من بغداد وأربيل.
وبحسب تقارير استخباراتية، فإن تركيا توغلت في إقليم كردستان واحتلت مناطق واسعة في محافظة دهوك، وسط استمرار قصفها العشوائي على مناطق متفرقة, ما تسبب بموجات نزوح قسرية بين السكان فضلاً عن تدمير ممتلكاتهم وإحراق الغابات والمزارع.
