اختطافات، قتلٌ، اغتصاب، فرض إتاوات، وعملياتُ تتريكٍ وتغييرٌ ديمغرافي ممنهج.. مسلسلٌ مأساوي يواصل حَلقاته الأليمة لمن تبقّى من السكان الأصليين في المناطق السورية المحتلة من قبل تركيا منذ سنوات، على مرأى ومسمع العالم ومنظماته الحقوقية والإنسانية، دون أي تحرّكٍ دولي جاد، من شأنه إيقاف هذه “التراجيديا” الحزينة ومحاسبة الجُناة.

عشرات الجرائم والانتهاكات الجديدة ارتكبها جيش الاحتلال التركي والفصائل الإرهابية التابعة له في عفرين خلال شهر نيسان / أبريل الجاري، وتم توثيقها من قبل منظماتٍ حقوقيةٍ محلية، وذلك في إطار مساعٍ تبذلها هذه المنظمات لإيصال الحقيقة إلى المجتمع الدولي، الذي يواصل صمتاً مريباً، يعتبره مراقبون بأنه أشبه بتشجيع أنقرة على ارتكاب المزيد من الممارسات اللاإنسانية.

منظمة حقوق الإنسان عفرين – سوريا، كشفت في إحصائياتٍ خاصةٍ لليوم، عن ارتكاب الاحتلال التركي وفصائله المزيدَ من الانتهاكات في عفرين المحتلة منذ بداية نيسان الجاري وحتى الرابع والعشرين منه، بما فيها انتهاكاتُ الخطف والقتل والسرقة وقطع الأشجار وعملياتُ التغيير الديمغرافي.
ووثّقت هذه الإحصاءات، اختطاف الاحتلال وفصائله الإرهابية لخمسة عشر شخصاً بينهم امرأة، بالإضافة لجريمة قتلٍ راحت ضحيتها فتاةٌ قاصر، بعد الاعتداء عليها جنسياً من قبل عناصر فصائل ما يسمى بـ”الجيش الوطني السوري” التابع لأنقرة.
أكثر من خمسمئة شجرة زيتون وأشجارٍ مثمرةٍ تم قطعها من قبل الفصائل الإرهابية التابعة للاحتلال التركي والمستوطنين، وذلك في أحدث انتهاكٍ توثّقه المنظمة فيما يتعلق بطبيعة المنطقة الخضراء، يضاف إلى ذلك عمليات السرقة، التي طالت معداتٍ تابعةً لسد ميدانكي وشركة المياه في مدينة عفرين.
وفيما يخص التغيير الديمغرافي، أشارت إحصاءات المنظمة إلى بناء قريةٍ استيطانيةٍ جديدة في ناحية جنديرس بريف عفرين باسم مشروع “النور السكني ” بإشراف منظمة “الوفاق” وبدعمٍ من عرب فلسطين 48 ، وذلك بأوامرَ يؤكد مراقبون أنها من قبل تركيا.
وتعرضت عفرين عام ألفين وثمانية عشر لهجومٍ تركيٍّ بري وجوي مدعومٍ بفصائلَ إرهابية، ما أسفر عن احتلالها بعد وقوع عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين، بين قتيلٍ وجريح ومهجّر، في وقتٍ تواصل أنقرة هجماتها على مختلف مناطق شمال وشرق سوريا، بهدف ضرب حالة الأمن والاستقرار التي تعيشها مناطق الإدارة الذاتية.
