منذ عام ألفين وثلاثة لم تكن العلاقة بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية العراقية في تعافٍ كامل، وعلى الرغم من اتفاقهم في أمورٍ كثيرة، إلّا أنَّ جسورَ الثقة لم تكن متينةً بين الطرفين، وهذا ما انعكس فعلاً بعد عام ألفين وخمسة على تشكيل الحكومة الأولى في العراق، لذلك فإنَّ أيَّ حديثٍ عن العلاقة بين إقليم كردستان وبين الحكومة الاتحادية هو حديثٌ ذو شجونٍ، فيه الكثير من التساؤلات التي لم تستطع أيُّ حكومةٍ حكمت البلاد بعد سقوط النظام السابق أن ترسم معالمَ علاقاتِه، أو ملامح التعاون وآفاقه.

العلاقة بين الحكومة العراقية المركزية وسلطات إقليم كردستان من ذلك الحين وإلى الآن تشهد توترات متصاعدة منها ما كان على خلفية قرارات قضائية صدرت مؤخراً ندّدت بها أربيل، معتبرةً أن هدف تلك القرارات “تقويض صلاحياتها” كقرار المحكمة الاتحادية العليا بشأن تصدير وعوائد نفط الإقليم. ورغم تحسّن الوضع بين بغداد وأربيل بعد وصول رئيس الحكومة محمد شياع السوداني إلى السلطة في أواخر عام ألفين وثلاثة وعشرين، عادت العلاقة لتتعقّد في كثيرٍ من الملفّات.
ومن الملفات العالقة بين الجانبين ملفّ المناطق المتنازع عليها وما تضمّه من ثرواتٍ مهمّة من النفط والغاز، وتحديداً في محافظة كركوك، التي يعتبر الكرد أنَّ ضمها إلى إقليمهم حقٌّ مشروعٌ لهم، في حين يشدّد العديد من القيادات في بغدادَ على أن تكون كركوك جزءاً لا يتجزأ من جغرافية العراق وتحت سلطة الحكومة الاتحادية.
وكذلك قضيةُ مرتّبات موظفي الإقليم تمثّل إحدى كبرى القضايا الخلافية بين بغدادَ وأربيل، خصوصاً بعد قرار المحكمة الاتحادية إلزام حكومتي بغداد وأربيل بتوطين مرتّبات الموظفين هناك في البنوك الاتحادية بشكلٍ حصري أي دفعها للموظفين عبر حساباتٍ بنكيةٍ وبطاقاتِ رواتب، الأمر الذي دفع سلطات الإقليم إلى الاعتراض.
وبحسب خبراء فإنّ العلاقةَ بين بغدادَ وأربيل مقبلةٌ على المزيد من الفتور والتأزُّم، فيما يرى آخرون أنّ قدرة الإقليم على اتّخاذ مواقفَ كبيرةٍ قد تكون محدودةً بسبب الانقسام السياسي بين الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، وأنَّ حلَّ الخلافات بين الأحزاب داخل الإقليم والملفات العالقة مع الحكومة الاتحادية، يمثّل ضرورةً ملحةً في ظل التدخلات الخارجية التي تهدد وحدة العراق وسلامة أراضيه، وبخلاف ذلك، فإنّ التقاعس عن معالجة هذه الملفّات، ستكون له عواقبُ وخيمةٌ على الأطراف جميعِها.
