ما بين المضايقات والاعتداءات العنصرية وعمليات الترحيل القسري في لبنان، وبين انخراط قبرص، الجزيرة التي تشكل الممر البحري الرئيس باتجاه القارة الأوروبية، باتفاقات إقليمية، بات اللاجئون السوريون أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما العودة إلى سوريا، المتدهورة معيشياً واقتصادياً وأمنياً، أو محاولة اللجوء مجدداً نحو المجهول.
ولعل الخيار الثاني كان ما وقع عليه اختيار بعض اللاجئين في لبنان، عندما قرروا الفرار من حملات التحريض انطلاقاً من السواحل اللبنانية عبر مراكبَ باتجاه قبرص، التي رفضت استقبالهم، باستثناء عددٍ قليل، تزامناً مع رفض السلطات اللبنانية إعادتهم، ليبقى المئات عالقين في البحر الأبيض المتوسط، والذي بات أسود بنظر السوريين لكثرة ما ابتلع منهم على مدار أكثر من ثلاثة عشر عاماً.
المرصد السوري لحقوق الإنسان حذر الأربعاء من مصير مجهول يتهدد المئات من اللاجئين العالقين بين لبنان وقبرص، مشيرًا إلى وفاة سيدة وطلفها المولود حديثاً نتيجة توقيف المراكب، دون السماح لهم بالدخول، وسط نداءات استغاثة ومناشدات للجهات المعنية بضرورة إنهاء معاناة، قد تودي بحياة آخرين.
وتمنع السلطات القبرصية منذ الثلاثاء، دخول أربع قوارب من أصل ستة، كانت قد توجهت قبل أيام نحو الجزيرة، قادمةً من لبنان، وعلى متنها نحو أربعمئة لاجئ سوري بينهم أطفال، فيما سمح لقاربٍ واحدٍ بالدخول وعودة آخرَ إلى لبنان، الذي رفض إعادتهم، وفق المرصد السوري.
وتأتي هذه الحلقة الجديدة من مسلسل التغريبة السورية، بعد أيامٍ من إعلان قبرص تعليق طلبات اللجوء المقدمة من السوريين، بزعم حماية مصالح البلاد، وذلك بعد مباحثات مع لبنان بشأن أزمة اللاجئين السوريين، كشف في أعقابها رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، عن اتصالات وصفها بالدولية بشأن هذا الملف.
وتصاعدت في الآونة الأخيرة الانتهاكات بحق اللاجئين السوريين في لبنان وتركيا، وسط إصرار البلدين على ترحيل مَن تبقى من هؤلاء اللاجئين قسرًا إلى بلدهم، بالرغم من تحذيراتٍ دولية من إجراءات الترحيل تلك، على خلفية استمرار أعمال العنف وتقارير الانتهاكات في سوريا.
