شُربُ كأسِ عصيرٍ مُنعشٍ أو تذوق فواكه غريبةِ الشكل والمذاق في أحضان الطبيعة، قد يبدو أمراً غايةً في السحر وتجربةً تجذبُ الكثيرين منّا، لكنّ الأجملَ هو أن تمارس هذه الطقوس دون أن تضطر للسفر إلى دولةٍ أخرى، وإنما تتجه إلى تلك البقعة الساحرة التي تُعرف بالغابة الاستوائية في مدينة طرطوس الساحلية غربي سوريا
حسن محمد الذي أسّس هذه الغابة، تمكن من خلال شغفِهِ من تحويل رقعة أرضه إلى غابةٍ ساحرةٍ وزرع العديدَ من الأشجار المثمرة، حيث تنتشر فيها ثمارُ المنغا والقشطة والشوكولاتة والجوافة وأصنافٌ عديدةٌ من الموز، التي لم يألفها السوريون سابقًا بين فاكهتهم المحلية.

الزائر لهذه الغابة لا بدَّ له من الانبهار والتعجُّبِ نظرًا لما تحويه من تفاصيلَ جميلةٍ ومناظرَ خلابةٍ وفواكه لذيذة، ويمكن للزوار الجلوسُ إلى الطاولات الصغيرة في أحضان الطبيعة الاستوائية والاستمتاع بعصائر الفاكهة الاستوائية، في تجربةٍ غير مألوفةٍ بسوريا.

الكثير من الصعوبات واجهها حسن خلال المراحل الأولى من إنشاء الغابة، ولعل أبرزها الحرارة والبيئة غير المناسبة في سوريا، ولكن شغفه وحبه للغابات الاستوائية جعله يتحدّى المناخ والجغرافيا، اللذَين لم يمنعاه من تنفيذ فكرته التي بدأت عام ألفين وثلاثة عشر، فنجح في تأمين كل الظروف البيئية المناسبة لها، من تربةٍ نهرية ودرجة حرارةٍ مطلوبة، وأمطارٍ متواصلة لتنمو الأشجار.
حسن محمد لم يهدف منذ بداية مشروعه في تنفيذ عملٍ زراعيٍّ يشبه بقية المشاريع في المنطقة التي يسكنها، بل كان شغوفًا بوضع بصمته الشخصية التي تجعل أرضه قبلةً لكل زوّار المنطقة، ولتصل شهرتُها إلى مسافاتٍ بعيدة، وهذا ما حقّقه بالفعل، بعد هذا الإنجاز المبتكر.
