معركة قوات سوريا الديمقراطية ضد الإرهاب عسكرياً، تكوّنت من عدّة فصول، كان آخرها في بلدة الباغوز في أقصى شرق دير الزور شرقي سوريا، على الحدود العراقية السورية، هناك كُتب السطر الأخير من القصة السوداء التي حاول أن يرويها عناصر تنظيم داعش الإرهابي في سوريا، وهناك أيضاً انتهت تجربة داعش التي حاول أن يعممها على المنطقة والعالم أجمع.
الثالث والعشرون من آذار/ مارس 2019، يوم خلده التاريخ، ففيه أُعلن عن نهاية الظلام وأفوله من شمال وشرق سوريا، وبداية مرحلة جديدة تتضمن مكافحة التنظيم من خلال ما تبقى من خلاياه النائمة، والتركيز على تغيير سلوكيات وأفكار أطفال عناصر التنظيم، الذين تشربوا الإرهاب منذ نعومة أظفارهم.
ويعد الانتصار في الباغوز تتويجاً مثالياً لمعركة استمرت سنوات بين قوات سوريا الديمقراطية وتنظيم داعش الإرهابي، وانتصاراً مهماً لقسد، إذ كان الانتصار في المعركة بمثابة كسر شوكة أعتى تنظيم إرهابي في العالم، حيث كانت الباغوز تؤوي حينها زعماء الصف الأول والثاني في التنظيم الإرهابي.

محمود حبيب….الناطق الرسمي باسم قوات الشمال الديمقراطي
النصر في معركة الباغوز لم يكن مقتصراً على قسد والمنطقة وسكانها فقط، بل كان النصر هناك بمثابة انتصار العالم على التنظيم الإرهابي الذي كان يروج لمفاهيم ما أنزل الله بها من سلطان، وأشاع كذلك أنه التنظيم الذي لا يقهر.

فرهاد شامي…..مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية
وعلى غرار الحملات السابقة في تحرير المدن من الإرهابيين، كانت للمرأة بصمتها في تحرير الباغوز من تنظيم داعش وتطهير المدينة من فكره الذي سعى إلى الانتقاص من المرأة والحط من قدرها في المجتمع.

ليلوى العبد الله….عضو المجلس العسكري في دير الزور
تشكيلات عسكرية عديدة منضوية تحت لواء قوات سوريا الديمقراطية شاركت في معركة تحرير الباغوز.
تشكيلات مثلت كافة المكونات، من كافة المناطق السورية، ومن بينها كان المجلس العسكري السرياني الذي كان مقاتلوه في الصفوف الأولى في جبهات القتال.

كينو كبريئل….استشاري في مركز الدراسات الإستراتيجية السرياني
ورغم الانتصار على داعش في الباغوز ما زالت قوات سوريا الديمقراطية مستمرة في حملاتها لملاحقة الخلايا النائمة التابعة للتنظيم الإرهابي والتي تسعى لزعزعة استقرار المنطقة ونشر الفوضى.

ماتاي حنا….الناطق الرسمي لقوات المجلس العسكري السرياني
ومع نهاية المعركة بشقها العسكري، بدأت معركة أخرى هدفها تحرير السكان والأطفال من الفكر الإرهابي الذي غرسه التنظيم الإرهابي في عقولهم، وما دفع الإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم شمال وشرق سوريا لمناشدة المجتمع الدولي لتقديم الدعم اللازم من أجل إعادة تأهيل سكان المنطقة، وكذلك إعادة إعمارها.
وبعد تخاذل المجتمع الدولي عن أداء واجبه الأخلاقي والإنساني في حده الأدنى، خاصة مع تنامي الإحساس بأن التنظيم لم يعد يشكل خطراً حقيقياً عليه، في ظل انحساره نفوذه عسكرياً في سوريا والعراق، تمكن التنظيم من إعادة ترتيب صفوفه وبدأ بشن هجمات متفرقة في المنطقة مستفيداً من البيئة الخصبة المواتية له في المناطق المحتلة من قبل تركيا، ليجعلها نقطة لانطلاق عملياته ضد مناطق الإدارة الذاتية.
وهجمات التنظيم المتفرقة في الآونة الأخيرة تؤكد أن العناصر الإرهابية تتلقى التمويل والدعم من جهات ودول تسعى لزعزعة استقرار المنطقة، وخلق فوضى في مناطق شمال وشرق سوريا بشكل خاص، وسوريا بشكل عام.

أحمد السلطان….قيادي سابق في محاربة تنظيم داعش الإرهابي
ومع نهاية المعركة استسلم الإرهابيون مع إدراكهم أن هزيمتهم لا بد منها، وكانت رايات قسد الخفاقة في سماء الباغوز خير عزاء لضحايا التنظيم الإرهابي، الذي يُحتجز عناصره في إقليم شمال وشرق سوريا، فيما احتجزت عائلات العناصر الإرهابية وأطفالهم في مخيم الهول ومن ثم مخيم روج، اللذين يعدان من أخطر البقاع في المنطقة والعالم بأسره، وفق تقارير دولية.

محمد حسن….مراسل صحفي
إذاً سيذكر التاريخ يوميات المعركة الأخيرة ضد التنظيم الإرهابي في سوريا، وسيذكر كذلك أن من دحر الإرهاب عن الأراضي السورية هم أبناؤها بكافة مشاربهم، وسيذكر كذلك أن من أسقط راية الإرهاب هي قوات سوريا الديمقراطية.
