الابتزاز وفرض الإتاوات من قبل الحكومة، أمور اعتاد عليها السوريون منذ عقود خلت، إلا أن الأزمة الدائرة بالبلاد منذ نحو ثلاثة عشر عاماً فاقمت هذه الظاهرة بشكل كبير، إذ لم يخلُ مجال من مجالات الحياة العامة إلا واستفحلت فيه هذه الظاهرة.
الحكومة السورية والتي تُصنف فيها مصلحة المواطنين في آخر سلم أولوياتها، فرضت إتاواتٍ ماليةً على التجار في مناطق سيطرتها تحت ذريعة المصالحة عبر الضغط الأمني عليهم وتهديدهم بالاعتقال أو مصادرة أموالهم، ويأتي ذلك في مسعى منها لضبط إيقاع المشهد الاقتصادي لصالحها ولرفد خزينتها المتهالكة وفق مراقبين.
دوريات أمنية تابعة لقوات الحكومة السورية داهمت خلال الأسابيع القليلة الماضية مستودعاتِ موادَّ غذائيةٍ، تحت حججٍ وذرائعَ واهيةٍ، بهدف تحصيل إتاوات تصل إلى مئة مليون ليرة سورية وتتجاوز أحياناً الرقم المذكور بكثير، بالإضافة إلى السجن وما يلازمه من دفع رشاوى من قبل التجار للأجهزة الأمنية.
تقارير صحفية أشارت إلى أن فرض الإتاوات في الفترة الأخيرة بمناطق الحكومة السورية يتم تحت غطاء قانوني، ويستهدف التجار متوسطي الحال والصغار، أما الآلية، فأشارت التقارير إلى أن التاجر يبقى قابعاً في السجن دون أي محاكمة أو توجيه اتهام لحين دفع المطلوب والذي لا يخضع لأي عرف محدد، بل يعود إلى مزاجية الأجهزة الأمنية.
مراقبون للشأن السوري رأوا أن المكتب السري الذي تديره أسماء الأسد زوجة الرئيس السوري بشار الأسد هو من يشرف على هذه العمليات التي بدأت بطبقة التجار الكبار وتوسعت الدائرة لتصل إلى التجار متوسطي الحال والصغار، وأن كل ما يجري بحق التجار يأتي بأوامر من أسماء الأسد شخصياً، وذلك بعد اطلاعها على أسماء التجار اسماً اسماً”، مشيرين إلى أنه لا يتم التحرك لاعتقالهم إلا بأوامرها شخصياً
