أينما وجدت الأزمات والصراعات في أي منطقة من العالم، سعى النظام التركي لاستغلالها والعمل على إيجاد موطئ قدم له فيها، وهذا ما ينطبق على دولة مالي، فمنذ الانقلاب العسكري هناك، بدأت أنقرة بالعمل على إقامة علاقات وعقد صفقات مع المجلس العسكري في إطار محاولة كسب ولائه لتحقيق أهدافها بالتوسع في إفريقيا.
المجلس العسكري الحاكم في مالي، أعلن مؤخراً أنه تلقى عشرين طائرة مسيرة من النظام التركي بموجب صفقة عقدت بين الجانبين، الأمر الذي اعتبره محللون يندرج في إطار مخططات يعمل عليها النظام التركي منذ سنوات تتمثل في توسيع النفوذ في إفريقيا ومحاولة الاستفادة من الثروات الكثيرة في القارة.
مراقبون، اعتبروا خطوات النظام التركي في مالي، تجاوزاً لدور الجزائر ومحاولة لإجهاض اتفاق المصالحة الذي ترعاه في هذا البلد منذ عام ألفين وخمسة عشر، خاصة أن هذه الخطوات تزامنت مع الأزمة المفاجئة التي طفت على السطح بين الجزائر والمجلس العسكري في مالي.
وبحسب المراقبين، فإن التحركات التركية، جاءت بمثابة “صب الزيت على النار” بين المجلس العسكري والجزائر، خاصة وأن منطقة الساحل تشكل عمقاً استراتيجياً للأخيرة، التي لن تقف مكتوفة الأيدي حيال ما يجري.
ويعتبر محللين، أنه وفي ظل سعي الجزائر لتجسيد اتفاق المصالحة بين مختلف الأطراف في مالي لاسيما بين المجلس العسكري وحركة “أزواد” شمال البلاد، فإن تصريحات سفير النظام التركي في العاصمة المالية باماكو، حول محاربة الإرهاب في شمال مالي، اعتبرت نسفاً لجهود الجزائر في هذا الشأن.
