باتت الاتفاقيات الموقعة بالمجال التجاري والاقتصادي وحتى العسكري هي أكثر ما يحكم العلاقة بين الحكومة السورية وحليفتها إيران، لاسيما بعد إعلان الأخيرة وبشكل صريح خلال السنوات الأخيرة أنها لن تقدم المزيد من الدعم لدمشق دون الحصول على مقابل.
وفد حكومي سوري يترأسه رئيس الوزراء حسين عرنوس، زار مؤخراً العاصمة الإيرانية طهران ووقع مع الجانب الإيراني عدة اتفاقيات للتبادل التجاري بالعملتين الوطنيتين إضافةً لتوقيع مذكرات تفاهم ضريبية وجمركية وأخرى للتعاون المصرفي وتفاهمات أخرى في مجال السياحة والآثار والمتاحف والرياضة وغيرها.
ورغم توقيع العديد من الاتفاقيات بين الحكومتين السورية والإيرانية على مدى سنوات الأزمة، إلا أن تقارير تؤكد أن أغلبها بقي دون تنفيذ، ما دفع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في أيار/ مايو الماضي لزيارة العاصمة السورية دمشق على رأس وفد كبير، وتوقيع ست عشرة مذكرة تفاهم مع نظيره السوري بشار الأسد بالمجال الاقتصادي.
ويقول محللون، إن إيران عملت منذ اندلاع الأزمة في سوريا عام ألفين وأحد عشر على توظيف إستراتيجية سياسية واقتصادية وعسكرية متعددة الأبعاد بالبلاد، إلا أن الأداة الاقتصادية كانت من أهم الأدوات حيث انتعشت الاستثمارات الإيرانية في سوريا، وانخرطت طهران بالمشاريع الزراعية والصناعية مستغلة الوضع الاقتصادي المتردي.
وبحسب المحللين، فإن الدعم المالي والسياسي الذي تقدمه طهران لدمشق لا يأتي بالمجان، في ظل ما تطلبه من ضمانات سيادية تضمن حقوق عسكرية واقتصادية وأخرى استثمارية في البلاد، وسط تقارير عن منح إيران السيطرة على عدة قطاعات منها الصحي ومشاريع بالبنية التحتية، بما في ذلك الطرق والجسور والنقل.
وفي ظل الوضع الاقتصادي المتردي والأزمة المالية التي تعانيها الحكومة السورية، يرى مراقبون أن الأخيرة لا تملك المال اللازم لسداد الديون الإيرانية، لذلك وضعت الكثير من القطاعات تحت سيطرة طهران، التي إلى جانب محاولة توسيع نفوذها العسكري، اشترت عن طريق “سماسرة” يتبعون لها الكثير من العقارات خاصةً بريف دمشق الشمالي والجنوبي وريف حمص الغربي ودير الزور، وفق ما تؤكد تقارير حقوقية.
