يصادِفُ يوم الثلاثين من شهر تشرين الثاني / نوفمبر من كل عام، ذكرى إحياء “جميع ضحايا الحرب الكيميائية”، بهدف تأبين ضحايا الحرب الكيميائية، وتأكيداً من منظمة حظر الأسلحة الكيمائية، التي تضم مئةً وثلاثةً وتسعين دولة، على التزامها في القضاء على تهديد تلك الأسلحة الكيميائية، وتعزيز أهداف السلم والأمن في العالم.

مئةً وثلاثةً وتسعين دولة
فبعد دخول معاهدةِ حظر الأسلحة الكيميائية حيّز التنفيذ رسمياً أواخرَ القرن المنصرِم، سمّى مؤتمرُ الدول الأطراف في الاتفاقية في دورته العشرين، يومَ الثلاثين من تشرين الثاني/ نوفمبر، يوماً لإحياء ذكرى “جميع ضحايا الحرب الكيميائية”، لتعترف به الأممُ المتحدة، ويتم الاحتفال به منذ عام ألفين وخمسة.

وفي العام ألفين وثلاثة عشر، أقرَّ المؤتمرُ الاستعراضي الثالث للدول الأعضاء في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، الذي عُقد في لاهاي بهولندا، إعلاناً سياسياً يؤكد التزامَ الدول الأطراف ”التزامًا لا لبسَ فيه” بحظر الأسلحة الكيميائية واستعراضٍ شاملٍ لتنفيذ الاتفاقية.

التزامٌ يبدو أنه لم يكن سِوى حبراً على ورق بالنسبة لدول أعضاء في المعاهدة، مثل تركيا، العضو في المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وذلك بعدما أكدت تقاريرُ منظماتٍ حقوقيةٍ استخدامها لأسلحةٍ محرمةٍ دولياً، بينها السلاح الكيماوي خلال هجماتٍ بمناطقَ في شمال وشرق سوريا وإقليم كردستان.

وسبق للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن كشفَ في العام ألفين وتسعة عشر، حصولَه على معلوماتٍ موثَّقةٍ تُثبت استخدام الاحتلال التركي وفصائله الإرهابية أسلحةً محرمةً دوليًا في شمال شرق سوريا، خلال الهجوم على منطقة رأس العين / سري كانيه، ودعا المرصد الحقوقي حينها المجتمعَ الدولي إلى التدخل قبل تلاشي الأدلة التي قال إنها تُثبت استخدام أنقرة وفصائلها لأسلحةٍ كيماوية، ظهرت آثارُها بشكلٍ لا يقبل الشك على بعض الضحايا.

وفي العام ألفين وثمانية عشر قالت وكالات أنباءٍ وشهود، إن هجوماً تركياً بغاز الكلور استهدف مناطقَ آهلةً بالسكان في قرية “أرندة” بريف ناحية شيخ الحديد في عفرين المحتلة، وخلّف مصابين مدنيين، وذلك بعد عامين من ارتكاب فصائل أنقرة مجزرةً في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، راح ضحيتها عشراتُ المدنيين، إثر شنها ثلاثَ هجماتٍ كيماوية هناك.

هجماتٌ لم تقتصر على الشمال السوري، بل طالت كذلك مناطقَ في إقليم كردستان، حيث أعلن الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني أواخرَ العام الماضي، تعرُّض عددٍ من مواقعه في ناحية شيلادزه بمنطقة العمادية، لهجماتٍ كيماوية، في هجومٍ ليس الأول من نوعه، بعدما تحدثت صحفٌ غربيةٌ عن استخدام أنقرة للأسلحة المحرمة في مناطقَ بدهوك عام ألفين وواحدٍ وعشرين، وذلك بعد وجود آثارٍ لهذه الأسلحة في مواقع وتمركزات للجيش التركي.

ناحية شيلادزه بمنطقة العمادية
انتهاكاتٌ وخروقاتٌ تطرح العديد من التساؤلات عن الجدوى من اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية، في ظل استمرار دولٍ موقعةٍ عليها، بخرق بنود المعاهدة وأهداف المنظمة المعنية، والحديثُ هنا عن تركيا بالتأكيد، والتي لا تزال آثارُ أسلحتها الكيميائية ظاهرةً على أجسام الضحايا في الشمال السوري وإقليم كردستان.

وليس بعيداً عن تركيا، تعد سوريا التي تشهد حرباً ضروساً، منذ العام ألفين وأحد عشر، من أبرز الدول التي عانى شعبُها من هجماتٍ عديدةٍ بالسلاح الكيماوي سواءٌ كانت من قبل القوات الحكومية أو الفصائل المسلحة التابعة لتركيا، والتي يُطلق عليها البعض فصائلُ المعارضة المرتبطة بأنقرة، في كلٍّ من محافظات دمشق وحلب وحماة وإدلب، كان أعنفها في العام ألفين وثلاثة عشر بالغوطة الشرقية بريف العاصمة، والتي راح ضحيتها المئات.
ضحايا كيماوي الغوطة
