يوم الخميس، الخامس من تشرين الأول / أكتوبر لعام ألفين وثلاثةٍ وعشرين، تاريخٌ لن تنساه مدينة حمص وسط سوريا، وسيبقى خالداً في ذاكرة سكان المدينة، لهول ما رأته عيونهم من جثثٍ مُضرجةٍ بالدماء متناثرةً هنا وهناك حيث ملأت رائحةُ الموت أرجاء المكان.
مجزرة الكلية الحربية في حمص.. هجومٌ دامٍ استهدف مراسمَ حفل تخرج ضباطٍ في قوات الحكومة السورية بطائراتٍ مسيرة، وراح ضحيتها نحو مئةٍ وثلاثين شخصاً، بينهم ثلاثةٌ وستون من الضباط المتخرجين وستةٌ وخمسون مدنياً من ذويهم، معظمهم من النساء والأطفال.

وحتى ساعةِ إعداد هذا التقرير لم تُعلن أي جهةٍ مسؤوليتها عن الهجوم الذي حضره وزير الدفاع وقياداتٌ بقوات الحكومة، لكن بوصلةَ الاتهامات وفق ناشطين ومراقبين وتقاريرَ سورية، أشارت إلى أطرافٍ عدة بينها المناوئة لدمشق، وتحديداً الفصائل المرتبطة بتركيا وعلى رأسها “جبهة النصرة”.
وزارة الدفاع التابعة للحكومة السورية وبُعيد الهجوم بساعاتٍ مَعدودة، قالت إنّ تنظيماتٍ إرهابيةً مدعومةً من أطرافٍ دولية معروفة لم تُسمِّها صراحةً، شنت هجوماً بطائراتٍ مسيرةٍ على حفل تخريج طلابِ الكلية الحربية، متوعدةً بالرد الحازم ومحاسبة المخططين والمنفذين على حد تعبيرها.
ورغم عدم تسمية الوزارة لتلك الأطراف، إلا أن مراقبين للشأن السوري أشاروا إلى تركيا كأحد الأطراف المحتملة، خاصةً وأنّ كامل الفصائل المسلحة في مناطق شمال غربي سوريا لا تتحرك بدون إذنها، بما فيها هيئة تحرير الشام الإرهابية، (جبهة النصرة سابقاً)، وهو ما يفسر استهداف القوات الحكومية لنقطةٍ تركيةٍ بُعيد الهجوم بساعات، إضافةً لتصعيد الهجمات على مدينة إدلب ومناطقَ أخرى بحماة واللاذقية.
الإدارةُ الذاتية لشمال وشرق سوريا التي ندَّدت بالهجوم، حمَّلت أنقرة مسؤولية مجزرة الكلية الحربية، وقالت إنّ التصعيد الممنهج في مناطق إدارتها وهجوم حمص، يوضِّح حقيقةً بأن تركيا وأدواتها هي الفاعل من ناحية الإدارة والتخطيط، مناشدةً القوى الوطنية السورية للعمل على توحيد مواقفها بهدف إنهاء احتلال تركيا للأراضي السورية.
خبراءُ عسكريون رجَّحوا تورُّط أنقرة بهجوم الكلية الحربية، لاعتباراتٍ عسكريةٍ وسياسيةٍ عدة، ولعل الضربات الجوية بالمسيرات على القرداحة، مَسقط رأس الرئيس السوري بشار الأسد، ومناطقَ أخرى تسيطر عليها قوات الحكومة في اللاذقية وحماة، بين الحين والآخر خيرُ دليلٍ على تطور أسلحة الفصائل المدعومة تركياً في إدلب.
تكاتف السوريين ووحدتهم في وجه الاحتلال التركي هو السبيلُ الوحيد لإنهائِهِ وإنهاء الأزمة التي لا تزال مستمرةً منذ أكثرَ من اثني عشر عاماً بحسب المراقبين، مما يساهم في إرساء الاستقرار والتوصل إلى حلٍّ سياسي، بمشاركة كافة القوى الوطنية السورية، وعبر حوارٍ سوريٍّ سوري.
