مشروع الممر الاقتصادي للربط بين الهند وأوروبا عبر الشرق الأوسط دون المرور بتركيا، أصاب مشاريعَ النظام التركي بالتحوّل إلى عقدة مواصلات رئيسية بين الشرق والغرب، وممراً لأهم السلع وعلى رأسها الطاقة في مقتل، إذ يهدد المشروع الجديد بنسف مخطط تركي تعمل أنقرة منذ سنواتٍ على تجسيده، عبر موانئها وأراضيها.
النظام التركي يسعى لإحياء مشروع “تنمية العراق” كبديل للمر الاقتصادي
النظام التركي استشعر خطر هذا المشروع الذي انخرطت فيه كل من الإمارات والسعودية إلى جانب الهند والولايات المتحدة، موجهاً اهتمامه نحو العراق في محاولة لإحياء مشروع ممر اقتصادي موازٍ يصل مياه الخليج بالأراضي التركية، بدءاً بميناء الفاو في خليج البصرة، وربطه بطريق بري وسكك حديدية بطول ألف ومئتي كيلومتر داخل العراق، قبل أن تتصل بشبكة سكك في تركيا.

مصاعب عديدة تحول دون تنفيذ مشروع “تنمية العراق” التركي
لكن هذا المشروع المسمى بـ”طريق التنمية” يبدو بحسب مراقبين حلماً صعب المنال لأسباب عدّة، منها الملف الأمني والعلاقات غير المستقرة بين البلدين، لاتساع الخلافات حول قضاياً عديدة، أبرزها ملف قطع تركيا للمياه الواردة إلى العراق من نهري دجلة والفرات، والوجود العسكري غير الشرعي لجيش النظام التركي على الأراضي العراقية، بالإضافة إلى استمرار اعتداءات أنقرة على أراضي العراق وإقليم كردستان، إلى جانب الخلافات الكبيرة بشأن ملف النفط.



المصالح الإقليمية والتكلفة الباهظة تشكل عائقاً أمام المشروع التركي
معوقات أخرى تعترض سبيل هذا الممر أيضاً، من بينها منح بغداد الأولوية للمصالح الإيرانية التي قد يصطدم بها هذا المشروع، وتركز اهتمام دول خليجية يعتمد عليها النظام التركي في تمويل مشروع طريق التنمية على الممر الذي يستثنى تركيا، إلا أن التكلفة الاقتصادية البالغة سبعة عشر مليار دولار هي العقبة الكأداء في طريق المشروع التركي، في ظل الأزمة المالية والاقتصادية الخانقة التي تعانيها أنقرة.
أوضاع العراق الداخلية والخلافات مع الخليج تضعف فرص تنفيذ المشروع
على الصعيد ذاته لا يمتلك العراق الذي يعاني من تفشي الفساد وتدهور البنية التحتية وضعف الحكومة ونوبات عدم الاستقرار السياسي القدرة على تمويل المشروع، كما تحول الخلافات السياسية والاقتصادية مع دول الخليج، ومخاوف الأخيرة الأمنية دون انخراطها في أي استثمارات تبدو محفوفة بالمخاطر، ما يشكل عثرة أخرى أمام مخططات أنقرة.
والممر الاقتصادي للربط بين الهند وأوروبا عبر منطقة الخليج والأردن وإسرائيل، والذي يحظى بدعم أمريكا والاتحاد الأوروبي لصد النفوذ المتزايد للصين، يشكل أيضاً ضربة قوية لمشروع ما يسمى “العالم التركي”، الذي تخطط أنقرة للاستثمار من بوابته في مشروع مبادرة الحزام والطريق الصينية، ما يعقد المساعي التركية الرامية لإقناع أمريكا وإسرائيل والدول الخليجية بالعدول عن المشروع الذي يتجاوز تركيا تماماً.
