كالنار في الهشيم يستشري الفساد في جسد ما تبقى من مؤسّسات الحكومة السورية ومراكزها الخدمية، التي تحوّلت ولا سيما بعد بدء الأزمة إلى مراكزَ لجباية الرشاوى والإتاوات، مقابل خدماتٍ شحيحة أو مجرد الحصول على ورقيات أملتها البيروقراطية بمؤسّساتٍ ومراكزَ أخرى.
وفي مدينة حمص وسط سوريا، تصطفّ أرتالٌ من المواطنين تحت حرارة الشمس، بانتظار السماح لعددٍ قليلٍ منهم بالدخول إلى مركزِ ما يسمّى بشركة تكامل التابعة للحكومة ضمن مديرية المواصلات، وهو المركز المسؤول عن تقديم خدماتٍ مفترضةٍ للمواطنين الراغبين بتعديل بياناتهم الشخصية على ما تعرف بالبطاقة الذكية.
لكنّ هؤلاء القليل لا يسمح لهم بدخول المركز إلا بعد دفع إتاوةٍ مقدارها خمسة وسبعون ألف ليرةٍ بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، يفرضها عناصر الشرطة التابعين لقوات الحكومة، فيما تصطفّ طوابير العاجزين عن دفعها تحت أشعة الشمس الحارقة على أمل المناداة بأسمائهم قبل نهاية الدوام، ومن بين هؤلاء نساءٌ مع أطفالهن ومسنون.
المرصد أوضح أن موظفي شركة تكامل يمتنعون أيضاً عن إتمام معاملات بعض المدنيين الذين لم يقوموا بدفع المبلغ المطلوب بحجة انقطاع الإنترنت وغياب الشبكة التي تخوّلهم من إتمام تلك الإجراءات.
طوابير أمام مراكز الهجرة لاستخراج جوازات سفر جراء تدهور الأوضاع المعيشية
وبينما تزداد الأوضاع المعيشية تردياً بمناطق الحكومة السورية، تتزايد أعداد الراغبين بالهجرة من تلك المناطق، حيث أفاد المرصد باصطفاف طوابير طويلة من المواطنين أمام مديرية الهجرة والجوازات في منطقة ركن الدين بريف دمشق لاستخراج جوازات سفر بهدف الهجرة خارج سوريا.
وبحسب المرصد فإن كثيرين من هؤلاء يضطرون لبيع ممتلكاتهم ومنازلهم من أجل تأمين تكلفة السفر للخروج من المستنقع السوري المنهار نتيجة الانهيار الكبير في الأوضاع الاقتصادية وعدم وجود أمل بالبقاء وتحسن تلك الأوضاع، وسط تجاهلٍ كبير من قبل الحكومة وعدم التحرّك نحو رفع مستوى المعيشة.
