منذ ألفين وثلاثة يعيش العراق أزمات سياسية متلاحقة انعكست بشكل كبير على مجالات أخرى اقتصادية وأمنية واجتماعية، وكأن قدر البلاد أن تكون حبيسة الأزمات التي تتهم القوى السياسية المتصدرة للمشهد بالمسؤولية الأولى عنها في ظل فساد مستشري وإعادة تدوير للشخصيات الحاكمة.
خارطة طريق ديمومة القوى السياسية العراقية المهيمنة على المشهد منذ سنوات تتجه نحو سيناريو جديد، فمع إعلان مفوضية الانتخابات في العراق البدء بتسلم طلبات تسجيل القوى الراغبة بالمشاركة في الانتخابات المحلية المقررة نهاية العام الجاري بدأت معالم التحالفات الجديدة بيت القوى السياسية تتضح، بموازاة ماولات أطراف قوى أخرى الاستفادة من الانتخابات للعودة للسلطة والعودة لتصدر المشهد السياسي.
أحد أبرز هذه القوى، هو ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي أحد أجنحة الإطار التنسيقي الشيعي، الذي ينوي بحسب مصادر عراقية خوض مجالس المحافظات بقائمة منفردة بعيداً عن التحالفات السياسية المعتادة، في محاولة لاستغلال الانتخابات للعودة إلى رئاسة الحكومة مستغلاً غياب ومقاطعة بعض القوى للانتخابات المحلية.
وبحسب مراقبين للشأن العراقي، فإن المالكي يخطط للاستحواذ على منصب المحافظ في خمسة محافظات بالوسط والجنوب وأصوات الناخبين الشيعة في بغداد، كما أنه يعتبر أن تقدم ائتلافه في انتخابات المجالس المحلية وهي الأولى منذ العام ألفين وثلاثة عشر قد يوفر أدوات انتخابية قوية تمكنه من العودة كقوة رئيسية بالانتخابات المقبلة، ومنحه فرصة للترشح لمنصب رئيس الوزراء من جديد.
وبموازاة مساعي بعض الأطراف لكسب نفوذ ومناصب من خلال الانتخابات، هناك جهات وتيارات ترفض تلك الانتخابات وتدعو لمقاطعتها أبرزها تحالف التيار الصدري والتيارات المحسوبة على احتجاجات تشرين الأول/ أكتوبر عام ألفين وتسعة عشر.
سيطرة الأحزاب التقليدية على جميع مفاصل الدولة قسمت الشارع العراقي بين مؤيد ورافض للمشاركة في الانتخابات المحلية التي يرون بأنها لن تحقق أي من مطالبهم المتمثلة بالدرجة الأولى بإنهاء الفساد وسوء الإدارة وضبط السلاح المنفلت.
وتلعب مجالس المحافظات بالعراق دوراً كبيراً في تشكيل الحكومات المحلية، وهي التي تتولى اختيار المحافظ ونائبيه وإعداد موازنة المحافظة في ضوء ما تخصّصه الحكومة المركزية من اعتمادات مالية، ولتلك المجالس الحق في إقالة المحافظين ورؤساء الدوائر، ويجري اختيار تلك المجالس بناء على حجم التركيبة السكانية لكل محافظة.
