خطر تنظيم داعش الإرهابي آخذ بالتصاعد في سوريا منذ نهاية العام الماضي وبداية العام الحالي، ولا سيما في البادية السورية، التي تشهد بشكلٍ شبهِ يومي، استهدافاتٍ من قبل التنظيم الإرهابي عبر الكمائن وحرب العصابات لقوات الحكومة.
وبعد أكثرَ من أربع سنوات على هزيمة تنظيم داعش الإرهابي أمام قوات سوريا الديمقراطية في بلدة الباغوز آخرِ معاقلِهِ شرقي سوريا، ما يزال خطر عودة التنظيم قائماً، عبر خلاياه النائمة والآلاف من إرهابييه المحتجزين لدى قسد دون محاكمة حتى الآن، وسط استمرار محاولات التنظيم تمكينهم من الفرار.
ورغم الحملات الأمنية التي تنفذها قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي بمساندة التحالف الدولي ضد خلايا التنظيم الإرهابي شمال شرقي سوريا، تواصل الخلايا الإرهابية شن هجماتٍ ومحاولة تنفيذ مخططات إرهابية لضرب استقرار المنطقة بين الحين والآخر، بالتزامن مع هجماتٍ متصاعدة للتنظيم الإرهابي في البادية ضد قوات الحكومة.
هجماتٌ كان أبرزها مؤخراً، كمين للتنظيم الإرهابي استهدف حافلةَ مبيتٍ لقوات الحكومة في ريف دير الزور، أسفر عن مقتل ثلاثة وثلاثين عنصراً وإصابة العشرات بجروح، وذلك بعد أيامٍ من هجماتٍ استهدفت أرتال إمداد الوقود على طريق الأكمنة في بادية دير الزور.
مراقبون ربطوا الهجمات الأخيرة للتنظيم بتنصيب الإرهابي أبو حفص الهاشمي القرشي زعيماً جديداً لداعش بعد إعلان الأخير مقتل زعيمه السابق باشتباكاتٍ مع هيئة تحرير الشام الإرهابية الذراع السوري لتنظيم القاعدة في محافظة إدلب، وسط معلوماتٍ تفيد بتغييرٍ في القيادات العسكرية والأمنية ضمن داعش، ما يعني أنّ القياديين الجُدد يحاولون إثبات وجودِهم بترتيب صفوفهم وشن هجماتٍ خاطفة.
وفيما تتجه بعض الآراء إلى أنّ تنظيم داعش الإرهابي يحاول الضغط عسكرياً ليظهر قوته في رسم خرائط الاشتباكات وخطوط التماس، تذهب آراء أخرى إلى أنه لا يمكن فصل ذلك عن التصعيد والتوتر الحاصل بين القوات الروسية والأميركية، ومحاولة الإرهابيين استغلال ذلك بشنِّ هجماتٍ مباغتة.
توقيت هجمات داعش اعتبره مراقبون بالغ الحساسية، وحرجاً جداً لجميع الأطراف العسكرية على الأراضي السورية، وسط مخاوفَ من استغلال التنظيم الثغرات الأمنية واستهداف المدنيين والقوات الحكومية، في غياب أي أفقٍ لحلٍّ سياسيٍّ يُنهي الأزمة، ويوحّد الصفوف لمحاربة الإرهاب، ما يجعل الأبواب مفتوحةً أمام مرحلةٍ صعبة، ربما يكون عنوانُها الأبرز “عودة داعش”.
