صوت المُتظاهرين في المناطق المحتلة بالشمال السوري بات يُسمعُ بشكلٍ أقوى أكثرَ من أي وقتٍ مَضى، احتجاجاً على الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال التركي والفصائل الإرهابية التابعة له، من قتلٍ وخطفٍ وسلبٍ وفرض إتاوات، فضلاً عن تردّي الواقع المعيشي.
مظاهراتٌ شبهُ يوميةٍ بدءاً من تل أبيض/كري سبي ورأس العين/سري كانيه وصولاً إلى ريفَي حلب وإدلب، تطالبُ المجتمع الدولي بالتدخل لوقف الجرائم وخروج الاحتلال.
المرصد السوري لحقوق الانسان وثّق تظاهراتٍ حاشدةً في بلدة سلوك التابعة لمدينة تل أبيض/كري سبي المحتلة، تنديداً بممارسات الاحتلال، وذلك بعد أيامٍ من تظاهراتٍ مماثلةٍ شهدتها مدينة رأس العين /سري كانيه المُحتلة، احتجاجاً على حفر الاحتلال التركي خنادقَ محاذيةٍ للحدود ضمن أراضيهم.
الواقع الاقتصادي المتردي وسوء الوضع المعيشي أصبح أيضاً سبباً أساسياً للتظاهرات والاحتجاجات ففي الثامن من آب/أغسطس، خرج الأهالي ضد هيئة تحرير الشام الإرهابية “النصرة” سابقاً في مدينتي جرابلس والباب المحتلتين منددين بتردي الوضع المعيشي والاقتصادي، الذي تتحمل مسؤوليته تركيا وفصائلها الإرهابية.
ولم تكتف تركيا باحتلال المدن السورية وممارسة جرائم قتل واختطاف بحق سكانها فقط، بل عمدت إلى تغيير ديمغرافية المنطقة، عبر بناء مستوطنات لتوطين عوائل عناصر فصائلها الإرهابية ونازحين من مناطق أخرى، وذلك بعد التهجير القسري للسكان الأصليين، رغم مناشدات منظمات حقوقية سورية، مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي على ضرورة اتخاذ مواقف صارمة لمنع أنقرة من تنفيذ مخططاتها.
وتؤكد تقارير منظمات حقوقية أن مختلف الجرائم والانتهاكات الجسيمة بما فيها القتل والنهب والاستيلاء غير القانوني على الممتلكات والاختفاء القسري تتم في إطار مخطط ممنهج لتهجير السكان الأصليين وتغيير ديمغرافية المنطقة، لكن سكان المنطقة الأصليين يؤكدون من جانبهم أن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وأنه لا يموت حق مادام وراءه مطالب.
