اعتقالٌ وترهيبٌ سياسي ومعاناةٌ اقتصادية هذا هو حال الصحفيين في عهد رئيس النظام التركي رجب أردوغان، الذي لم يسلم من مقصلته أحد، رغم الانتقادات الدولية التي يواجهها بسبب انتهاكات نظامه للحريات الأساسية والتي لم تثنه عن قمع الصحافة، والزج بالصحفيين في غياهب السجون.
ففي ظل نظام أردوغان أصبح كل صحفي في تركيا يتحسس رقبته، إذ لم يدع رئيس النظام وسيلة ولا طريقة إلا واستخدمها، بغرض تكميم فم كل مَن يحاول أن يعارض سياساته، أو يدلي برأي لا ترضى عنه حكومته المستبدة التي حوّلت البلاد لأكبر سجن للصحفيين بحسب تقارير حقوقية.
فمنذ تسلم حزب العدالة والتنمية الحكم في تركيا قبل عقدين، وبحسب وسائل إعلام تركية معارضه، فإن السلطات تشن حملات ممنهجة ضد الصحفيين في البلاد مستخدمة أشد أساليب القمع، في محاولة منها لوأد حرية الرأي والتعبير في البلاد.
الاعتقالات بحق الصحفيين في تركيا يبدو أنها لن تتوقف، بوجود أردوغان الذي بات يتخذ منها وسيلة لمواجهة المعارضة وإبعادها عن المشهد السياسي، بهدف البقاء في السلطة إلى أطول فترة زمنية ممكنة، ودرء أي خطر قد يهدّد حكمه.
آخر هذه الاعتقالات كان في الخامس والعشرين من تموز/يوليو الفائت، حيث داهمت سلطات النظام التركي منازل ثلاثة صحفيين في ديار بكر، وزجت بهم في السجن دون معرفة الأسباب، وذلك بعد عشرين يوما من اعتقال الصحفي، قادير بيرام، الذي يعتبر واحداً من الصحفيين الذين يتعرضون للاضطهاد السياسي هناك، برفقة عشرين صحفيا آخرين، وفق ما ذكرت وسائل إعلام تركية معارضة.
هذا واحتلت تركيا المركز الخامس والستين بعد المئة من بين مئة وثمانين دولة في تصنيف حرية الصحافة لعام ألفين وثلاثة وعشرين، والذي أصدرته منظمة مراسلون بلا حدود، والمفارقة أنها بهذه المرتبة اقتربت من كوريا الشمالية، التي تحتل ذيل القائمة.
